تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وهكذا ( 1 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) يعني : أنّ لسائر العقود ألفاظا مأثورة عن الشارع أيضا ، لكن بعضها يدلّ على العنوان الاعتباري بنفسه ، وبعضها يدلّ عليه بمعونة قرينة ، كدلالة « تصدّقت » على الوقف بمعونة قوله : « لا تباع ولا توهب ولا تورث أبدا » ولا مانع من الإنشاء بكلا القسمين . هذا تمام الكلام في البحث الكبروي ، وهو أصل اعتبار الصراحة والظهور الوضعي في موادّ ألفاظ العقود ، وسيأتي الكلام في صغريات هذا البحث إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( * ) التحقيق في مواد صيغ العقود : أنّ موضوع الحكم في المعاملات سواء أكانت بيعا أم غيره هو المعاملات المسببية ، لأنّها بالحمل الشائع عقد وتجارة وصلح وهبة وغيرها ممّا أخذ عرفا وشرعا موضوعا لأحكام . وهذا المعنى المسبّبي قد ينشأ بالهيئة التي تؤخذ من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات بالحمل الأوّلي ، نظير : بعت وآجرت وصالحت . وقد ينشأ ما يكون بالحمل الشائع أحد العناوين المزبورة من البيع وغيره بغير ما ذكر من الألفاظ المأخوذة من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات ، كإنشاء البيع بلفظ « ملَّكت » والإجارة بلفظ « سلَّطت » وهكذا . وقد ينشأ بالكنايات والمجازات ، أو بالأفعال والكتابات أحيانا ، إلى غير ذلك . ولا إشكال في أنّ موضوع وجوب الوفاء عند العقلاء هو المعنى المسبّبي ، فمعنى العقود في قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * هي المعاهدات الواقعيّة والنقل الواقعي ، من دون نظر إلى آلات إنشائها وإيجادها ، فالتمليك الواقعي مع العوض هو العقد والتجارة الموضوعان لوجوب الوفاء ، لا ما هو متحقق بعنوان البيع السّببي كلفظ « بعت » فلا وجه لما قيل من لزوم أخذ عناوين المعاملات كالبيع والصلح ونحوهما في الصيغة التي ينشأ بها المسبّبات .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 371 | السيد جعفر الجزائري المروج