تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لسان الشارع ( * ) ، إذ لو وقع بإنشاء غيرها فإن كانت لا مع قصد تلك العناوين - كما لو لم تقصد المرأة إلَّا هبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة الاستمتاع - لم يترتب عليه الآثار المحمولة في الشريعة على الزوجية الدائمة أو المنقطعة .
شرح
الدائرة في لسان الشارع ، لا بمعنى الاقتصار على الصيغ المتيقنة كما ادّعاه فخر المحققين ، بل نقول بأعميتها منها ومما يرادفها لغة أو عرفا ، فإذا أنشأ البيع بقوله : « ملَّكت » صح أيضا ، لاقترانه بذكر العوض ، ومن المعلوم أنّ « التمليك على وجه المقابلة بين المالين » هو البيع لا غير . والمفروض أنّ ذكر العوض يدلّ بالدلالة اللفظية الوضعية على ما يراد من « ملَّكت » فلو لم تكن الصيغة بنفسها موضوعة للعنوان المنشأ ، ولم تنضم إليها قرينة لفظية دالَّة على المراد لم يصح الإنشاء به . وعلى هذا فإذا أنشأت المرأة الزوجية بقولها : « وهبت نفسي لك بكذا ، أو آجرتك نفسي أو سلَّطتك على البضع بكذا » لم تترتب عليها آثار الزوجية الدائمة والمنقطعة سواء قصدت حصول العلقة بينها وبين الرجل أم لا . أمّا مع القصد فلعدم كون هذه الصيغ معهودة من الشارع في مقام إنشاء الزوجية ، بل المعهود منها في لسانه هو التزويج والنكاح والتمتع بالدوام لا التسليط والهبة وشبههما . فهذه كنايات عن التزويج ، لأنّ لازم تحقق الزوجية في وعاء الاعتبار هو سلطنة الزوج على البصع وحلية الاستمتاع ، ولا عبرة بالكناية كما تقدم . وأمّا بدون القصد إلى الزوجية بأن كان مقصودها من « وهبت نفسي لك » إنشاء عقد الهبة حقيقة كان لغوا ، إذ لا معنى لأن تهب المرأة نفسها لرجل أجنبي .
هامش
( * ) بل الضابط ما عرفته من اعتبار كون اللفظ المنشأ به العقد ظاهرا عرفا في مضمون العقد وإن لم يكن بتلك العنوانات الدائرة في لسان الشارع ، فإنّ المنشأ مفاهيم تلك العناوين بأي لفظ كان .