تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

والانتقال ( 1 ) ، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به . لكن هذا الوجه ( 2 ) لا يجري في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية . ثم إنّه ربما يدّعى ( 3 ) أنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعيّة توقيفية ، كما حكي عن الإيضاح من أنّ « كل عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء » ( أ ) فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن ( 4 ) .

شرح
( 1 ) هذا أوّل الوجوه الأربعة في معنى قوله عليه السّلام : « إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » حيث قال هناك : « إنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلَّا بالنطق بهما ، فلا يتحقق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال » . ثمّ إنّ الكناية يكون من الثاني ، لأنّ نية الملزوم - الذي هو المقصود فيها - قد انكشفت بغير الأقوال ، لانكشافها بالانتقال عقلا من لفظ اللازم إلى المعنى الملزوم . ( 2 ) أي : الوجه الذي ذكره لتطبيق كلام العلامة قدّس سرّه - من اعتبار كون الدلالة مستندة إلى اللفظ - لا يجري في جميع أمثلة الكناية ، لكونه أخصّ من المدّعى وهو إلغاء مطلق الصيغ الكنائية ، وذلك لأنّ القرينة في بعضها - مثل : أدخلته في ملكك - لفظية ، لأنّ القرينة فيه هو قوله : « في ملكك » وهو لفظ ، فيصدق عليه : العقد اللفظي . ( 3 ) الغرض من التعرض لكلام فخر المحققين - بعد توجيه كلام العلَّامة - هو رفع مانع آخر عمّا ينافي مختار المصنف من كفاية مطلق اللفظ في مقام إنشاء العقود اللازمة ، وتوضيحه : أنّ فخر المحققين قدّس سرّه ادّعى حصر جواز الإنشاء في القدر المتيقّن وهو الاقتصار على الحقائق . ولمّا كانت هذه الدعوى منافية لما أفاده المصنف في الجمع بين الكلمات - من جواز العقد بمطلق اللفظ المفيد له إفادة وضعية ولو كان مجازا محفوفا بالقرينة اللفظية الوضعية - تعرّض لذكره والإشكال عليه بقوله : « وهو كلام لا محصل له » لمنافاته للروايات وفتاوى العلماء . ( 4 ) يعني : اللفظ الموضوع لذلك العقد ، مثل « بعت » في البيع ، و « وهبت » في
هامش
( أ ) : إيضاح الفوائد ، ج 3 ، ص 12