وتردّد جماعة ( 1 ) في انعقاد الإجارة بلفظ بيع المنفعة .
وقد ذكر جماعة ( 2 ) جواز المزارعة بكلّ لفظ يدلّ على تسليم الأرض للمزارعة .
شرح
ووافقه في المنع المحقق والشهيد الثانيان ( أ )( أ ) : جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 83 ، مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 173وعلى تقدير الجواز فلا ريب في كون العارية مجازا في « تمليك المنفعة بعوض معيّن » عند وجود القرينة والقصد إلى تمليك المنفعة وأخذ العوض ، فتمام المناط في انعقاد الإجارة بلفظ العارية هو القصد إلى تمليك المنفعة سواء أكان الدالّ عليه حقيقة أم كناية أم مجازا . وعليه فيكون فتوى المحقق دليلا على صحة التجوّز في صيغ العقود .
( 1 ) كالمحقق والشهيد في اللمعة ، قال في الشرائع : « وكذا - أي لم تصح الإجارة - لو قال : بعتك سكناها سنة ، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان ، وفيه تردّد » ( ب )( ب ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 179 ، الروضة البهية ، ج 4 ، ص 328ووجه التردّد : أنّ البيع موضوع لنقل الأعيان ، فلا ينشأ به نقل المنافع ، فلا يجوز ، وأنّه مع التصريح بقصد تمليك المنفعة ينبغي الجواز .
وكيف كان فنفس تردّد المحقق قدّس سرّه شاهد على عدم اعتبار الصراحة في صيغ العقود ، إذ لو كانت معتبرة فيها لم يبق وجه للتردد ، بل تعيّن الحكم بالبطلان .
( 2 ) كالمحقق والعلَّامة وغيرهما قدّس سرّهم ، قال في الشرائع : « وعبارتها أن يقول :
زارعتك ، أو : ازرع هذه الأرض أو سلَّمتها إليك - وما جرى مجراه - مدّة معلومة بحصّة من حاصلها » . وزاد العلامة في التذكرة على الصيغ المذكورة ألفاظا أخرى وهي : « أو قبّلتها بزراعتها أو بالعمل فيها مدة معلومة . . أو خذ هذه الأرض على هذه المعاملة وما أشبه ذلك ، ولا تنحصر في لفظ معيّن ، بل كل ما يؤدّي هذا المعنى » وفي القواعد زيادة صيغة « عاملتك » ( ج )( ج ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 149 ، تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 337 ، قواعد الأحكام ، ص 94 ( الطبعة الحجرية ) .