بانعقاده ( 1 ) بقوله : « ولَّيتك العقد ، أو : ولَّيتك السلعة » والتشريك ( 2 ) في المبيع بلفظ « شرّكتك » .
شرح
الاستشهاد بكلام جماعة في هذين البيعين هو : أنّ تجويزهم إنشاء بيع التولية بلفظ « ولَّيتك » دليل على كفاية مطلق اللفظ في البيع وعدم اعتبار الصراحة فيه . وجه الدلالة : أنّ معنى « ولَّيتك العقد أو السلعة » ليس تمليك عين بعوض - الذي هو حقيقة البيع - بل معناه جعل المشتري متوليا على العقد أو السلعة التي باعها بنفس الثمن الذي اشتراها به ، ودلالة التولية على بيع المتاع برأس المال يكون بالقرينة كالمقاولة بين المتبايعين قبل العقد ، هذا .
وكذا الحال في البيع بالتشريك ، فإنّ قول البائع ، « أشركتك في هذا المتاع نصفه بنصف ثمنه » لا يدلّ بالوضع على « إنشاء تمليك عين بمال » إلَّا مع القرينة ، لأنّ « الشركة » أعم من أن تكون في العين والمنفعة ، ومن كونها حاصلة بسبب قهري كالإرث أو اختياري كالمزج وغير ذلك من موجباتها .
وعلى هذا فتجويزهم بيع التولية والتشريك بغير لفظ البيع - والتمليك والنقل والتبديل - شاهد على كفاية مطلق اللفظ في انعقاد البيع ، وعدم اعتبار الدلالة الوضعية فيه .
( 1 ) أي : بانعقاد بيع التولية . فلا يرد على المصنف : أنّه لا شهادة في جواز إنشاء بيع التولية بهذه الصيغة على جواز إنشاء مطلق البيع بهذا اللفظ .
وجه عدم الورود : أن المصنف لا يقصد الاستشهاد بكلام الجماعة على انعقاد مطلق البيع بلفظ التولية ، بل غرضه : أنّ البيع في جميع موارده « تمليك عين بعوض » فإذا جاز إنشاء صنف خاص منه بلفظ التولية - ممّا ليس موضوعا للمبادلة بين المالين - كان دليلا على صحة انعقاد البيع بالمجاز والكناية ، لأنّ مفاد البيع في جميع أفراده هو المبادلة بلا فرق بين التولية والمساومة وغيرهما .
( 2 ) ظاهره كونه معطوفا على « بيع التولية » فيكون القائل بجواز التشريك في البيع جماعة كما في التولية ، وهو غير بعيد . لكن لم أقف في هذه العجالة على كلام غير