هامش
والفرق بينهما : أنّه على الأوّل يمكن أن يقع الاعتبار النفساني بالمجموع من حيث المجموع ، لصدق الجنس على القليل والكثير . وبواحد منها معلوم عند اللَّه تعالى مجهول عندنا ، لصدق الجنس عليه أيضا . بخلاف الثاني ، فإنّه لا يقع فيه الإنشاء إلَّا بواحد منهما ، كما لا يخفى .
وقد يكون قصد الإنشاء بواحد معيّن عند اللَّه تعالى غير معيّن عنده .
وقد يكون قصد الإنشاء بمجموع الألفاظ من حيث المجموع ، بحيث يكون كل واحد منها جزءا للمبرز .
وقد يكون قصد الإنشاء بكل واحد من الألفاظ بالاستقلال ، وباعتبار سببية كلّ منها برأسه لتحقق العقد .
فهذه وجوه خمسة ، تضرب في الصورتين المتقدمتين - وهما : اتباع كلّ لفظ بقبول يخصّه ، واتباع مجموع الألفاظ بقبول واحد - والحاصل من الضرب عشرة وجوه .
وقد ذكر الفقيه المامقاني قدّس سرّه أنّ حكم الجميع هو عدم تحقق العقد إجماعا .
مضافا إلى : أنّ المجموع من حيث المجموع ممّا لم يحصل له السببية شرعا قطعا .
واستثنى من الصور المزبورة صورتين :
إحداهما : ما لو قصد كلّ منها مستقلَّا ، فإنّه يصح في القسم الأوّل من قسمي الجمع بين الألفاظ المتعددة الصالحة للإنشاء بها ، وصحّته إنّما هي باعتبار اتّصال القبول بالإيجاب الصالح للإنشاء به ، فيحصل الأمر الاعتباري الذي أريد إنشاؤه ، ويقع الباقي من الألفاظ - المتقدمة على الإيجاب المتصل بالقبول - لغوا غير قادح في الإنشاء ، فإذا قال : « أنكحت وزوّجت ومتّعت » وقال القابل بلا فصل : « قبلت » صحّ ، ووقع الإنشاء بقوله : « متّعت » المتّصل بالقبول ، ووقع ما تقدّمه من لفظي « أنكحت وزوّجت » لغوا .
ثانيتهما : قصد الإنشاء بكلّ من ألفاظ الإيجاب مستقلَّا أيضا . لكن مع تعقب كلّ منها بقبول يخصّه . والوجه في صحة هذه الصورة هو حصول الإنشاء بالسبب الأوّل مع