هامش
اتصال قبوله به ، ولغوية ما بعده من الألفاظ ، لحصول المسبّب بسببه الأوّل ، وامتناع تأثير السبب الثاني فيه ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، هذا ( أ ) .
( أ ) : غاية الآمال ، ص 219
ثم إنّه من اعتبار اتصال القبول بالإيجاب يظهر عدم صحة الإنشاء في الصور التي يحصل فيها فصل بين الإيجاب والقبول إذا كان الإنشاء باللَّفظ الأوّل ، كما إذا قال :
« أنكحت وزوّجت ومتّعت موكَّلتي موكَّلك » ثم قال القابل : « قبلت » وذلك لوقوع الفصل بين الإيجاب والقبول بأجنبي - وهما الأخيران أعني بهما : زوّجت ومتّعت - إذ لم يقصد بهما الإنشاء ، فيكون الفصل بين الإيجاب والقبول بأجنبي ، وقد صرّحوا بمانعية الفصل بينهما من انعقاد العقد .
وقد علم من ذلك : أنّه لو قصد الإنشاء في القسم الأوّل بالأخير صحّ العقد ، لاتصال القبول به . ولو قصد الإنشاء بالأوّل في القسم الثاني لم يكن في صحّته إشكال أصلا ، لتعيينه اللفظ ، واتصال القبول بالإيجاب ، ويقع ما بعد هذا الإيجاب والقبول المتأخرين عنهما لغوا .
وإن قصد بالإيجاب والقبول المتأخرين الاحتياط بعد قصد الإنشاء بالأوّل بدون تردّد وتزلزل جاز كما هو الشأن في كلّ احتياط بعد العمل بمقتضى الفتوى .
وكذا لا إشكال في الصحة إذا قصد الإنشاء بالوسط والأخير ، وكان الإتيان بما تقدّمه لا على وجه التردّد والتزلزل ، إذ لو كان على هذا الوجه لم يتحقق الإنشاء بالمتأخر ، لأنّ التزلزل في السابق يوجب التزلزل في اللاحق .
إلَّا أن يقال : إنّ التزلزل في الأوّل يوجب بطلانه ، فيصح الإنشاء بما بعده ، لكن بشرط توجّه الموجب والتفاته إلى هذا المعنى حتى يقصد الإنشاء بالمتأخر .
وقد حكى الفقيه المامقاني قدّس سرّه عن بعض مشايخه : أنّ المصنف قدّس سرّه كان في عقد النكاح يبتدئ بعقد فارسي ، فيقول : « به زني دادم موكَّله خودم فلانه را بموكَّل خود فلان بمهر معلوم » ثم يأتي بالعقد العربي . وغير خفي أنّ مقصوده قدّس سرّه بذلك إنما هو الاحتياط .