هامش
العربية على الفارسية ، هذا .
وأمّا الجهة الثانية - وهي جهة الخطاب - فحاصل الكلام فيها : أنّه لا بدّ من توجيه الخطاب إلى المخاطب وإسماعه إيّاه على الوجه المتعارف ، وإصغاء المخاطب إلى المتكلم بحيث يلتفت إلى مفهوم كل كلمة برأسها حتى ينتهي المتكلَّم إلى آخر كلامه ، فيعقّبه المخاطب بالقبول . كما أنّه لا بدّ من معرفة المتكلَّم بكلّ كلمة تجري في العقد ليقصد معناها ، ولا يكفي العلم بما يكون مقصودا من جميع الكلام المؤلَّف من الكلمات المتعددة ، فلو قال : « بعت هذا المتاع ممّن أراده » فقال غيره : « قبلت أو اشتريت » لم ينعقد البيع ، لعدم حصول التوجيه . وكذا لو قال : « بعت هذا من أحدكما » فقبل ، لكون أحدهما مبهما ، فلا يقبل تعلق الإنشاء الإيجادي به في حال صدوره وتحققه .
وهذا بخلاف الإنشاء الطلبي بأحدهما المبهم المردّد كما في الواجب الكفائي والواجب التخييري ، فإنّه يصحّ هناك ، لمجيء التخيير فيهما بعد الطلب ، فيأتي من شاء منهما بالمأمور به ، لكون الإنشاء الطلبي متعلَّقا بصرف الوجود من المكلف ، أو يأتي المأمور المعيّن بما شاء من فردي المأمور به .
وبالجملة : فالإنشاء الإيجادي لا بدّ له من متعلَّق يقوم به في الواقع حال صدوره ، هذا .
وأمّا الجهة الثالثة - وهي جهة العقد - فملخّصها : أنّ القدر المتيقّن الكافل بها هو اللفظ العربي الصحيح الصريح الماضي المنجّز المشتمل على إيجاب البائع والقبول المتأخر المتصل المطابق معنى من المشتري . وهذا ممّا لا خلاف ولا إشكال فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . هذا بحسب الإجمال .
وأمّا بحسب التفصيل فقد ذكر المصنف قدّس سرّه أنّ الكلام فيه يقع تارة في موادّ الألفاظ ، وأخرى في هيئاتها لكلّ من الإيجاب والقبول ، وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب مع القبول . وسيأتي الكلام فيها بترتيب المتن إن شاء اللَّه تعالى .