هامش
التوكيل ، لأنّ الأصل عدم اشتراطه .
وعلى القول بعدم الصدق العرفي فلإطلاق الأخبار الواردة في طلاق الأخرس ، المستفاد منها بالفحوى حكم عقده وإيقاعه في سائر الأبواب ، وحملها على صورة العجز عن التوكيل حمل لها على الفرد النادر ، هذا .
والمتحصل مما ذكرنا : أنّ كل عقد أو إيقاع ينشأ بما يكون مبرزا له عرفا تشمله العمومات . إلَّا إذا ثبت بالدليل اعتبار مبرز خاص فيه ، بحيث لو أنشئ بغيره لم يكن ممّا يترتب عليه الأثر المقصود . فلو فرض قيام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات وأغمض عن المناقشة فيه كان ذلك مختصّا بالقادر على التلفظ ، فالعاجز عنه ينشئ العقد والإيقاع بكلّ مبرز عرفي . ولا دليل على حصر المبرز في حقه باللفظ ، فالأخرس وغيره ممن يعجز عن التكلم يصحّ عقده وإيقاعه بكل مبرز حصل ، فلا ترتيب بين المبرزات للأخرس كما قيل .
وإطلاق ما دلّ على تقديم الإشارة على الكتابة وبالعكس يقيّد بنص الآخر ، فإنّ ما دلّ على اعتبار الكتابة ظاهر - بمقتضى إطلاقه - في التعيينية ، ونصّ في اعتبار الكتابة .
وما دلّ على اعتبار الإشارة ظاهر بإطلاقه في التعيينية أيضا ، ونصّ في اعتبار الإشارة ، فيرفع ظاهر كل من الإطلاقين بنص الآخر . ونتيجة هذا الجمع هو التخيير بينهما ، هذا .
ثم إنّه هل يتعدّى من الأخرس إلى من لا يقدر شرعا على التكلم كمن حلف أو نذر على ترك التكلم بغير القرآن والصلاة مثلا ، كالتعدّي إلى من لا يقدر تكوينا على التكلم كما إذا ابتلى بمرض أوجب عجزه عن التكلم ؟
الأقوى العدم ، لأنّ التعدّي من موضوع إلى آخر منوط بالدليل ، والمفروض عدمه ، لورود الدليل في خصوص الأخرس ، ولا موجب لإلقاء الخصوصية والتعدّي عنه إلى غيره ممّن يعجز عن التكلَّم شرعا لنذر ، أو تكوينا لمرض .
وعليه لا بدّ أن يكون إنشاء العقد أو الإيقاع بالنسبة إلى القادر على النطق تكوينا - العاجز عنه تشريعا - بالقول ، ولا يكفيه الإشارة وغيرها من الأفعال الكافية في إنشاء الأخرس .