تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فالقدر المخرج ( 1 ) صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ . والظاهر أيضا كفاية الكتابة ( 2 ) مع العجز عن الإشارة ، لفحوى ما ورد
شرح
وظاهر هذا الكلام أنّ الشارع أقام إشارة الأخرس مقام اللفظ ، وليس له إنشاء آخر بالتقابض ليكون قسيما للإشارة ، بل كل ما عدا اللفظ مشمول لعنوان « الإشارة » . وعلى هذا يشكل ما في المتن من تصوير نحوين من الإنشاء في حقّ الأخرس كالقادر على التلفظ . وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بأنّه لا وجه لإنكار المعاطاة من الأخرس ، للفرق بين الإشارة والتقابض . ويمكن توجيه كلام الفقهاء - الذي استفيد منه إنكارهم لبيعية معاطاة الأخرس - بأحد أمرين : الأوّل : أنّه مبني على مرامهم من كون المعاطاة إباحة تعبدية لا بيعا . وأمّا بناء على بيعيّتها - كما حققناها مفصّلا - فلا وجه لاختصاص المعاطاة بالقادر على التكلم بل يمكن صدورها من الأخرس أيضا . الثاني : أنّهم قدّس سرّهم بصدد بيان ما يقوم مقام الصيغة المعتبرة من المتكلم ، فقالوا بقيام إشارة الأخرس مقامها . وأمّا إنشاء المعاملة بالمعاطاة فلا يختلف فيه القادر على اللفظ والعاجز عنه حتى يحتاج إلى تصريح . وأمّا ترتب الإباحة أو الملك الجائز أو اللازم على المعاطاة فهو أجنبي عن أصل تحقق الموضوع . وقد عرفت أنّ المصنف حكم بلزوم الملك في معاطاة الأخرس تمسكا بأصالة اللزوم . هذا . ( 1 ) يعني : أنّ القدر الخارج - بالإجماع - عن عموم أصالة اللزوم هو معاطاة القادر على التكلم ، فهي جائزة ، وأما معاطاة الأخرس فباقية تحت العموم . ( 2 ) هذا إشارة إلى أمر آخر يقوم مقام اللَّفظ - بالنسبة إلى العاجز عن التكلم - وهو الكتابة ، ولكنّها متأخرة رتبة عن الإشارة . فلا تصل النوبة إلى الإنشاء بالكتابة مع تمكَّنه من الإشارة المفهمة لمقصوده . واستدلّ المصنف قدّس سرّه على صحّة إنشاء البيع
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 312 | السيد جعفر الجزائري المروج