شرح
العقود اللازمة دليل لبيّ ، ولم يعلم قيامه على خروج كل عقد فعلي عن عموم أصالة اللزوم ، أو على خروج إنشاء خصوص القادر على اللفظ . وقد تقرّر في الأصول مرجعيّة أصالة العموم - عند دوران المخصّص المنفصل المجمل المردّد بين الأقل والأكثر - في ما عدا المتيقن من المخصص . فيحكم بالفرق بين معاطاة القادر على التلفظ والعاجز عنه ، بالجواز في الأوّل واللزوم في الثاني .
ونتيجته : أنّه لا يتوقف لزوم عقد الأخرس على الإشارة القائمة مقام اللفظ ، بل كما تصحّ إشارته تصح معاطاته ، وتفيد ملكا لازما .
الثاني : أنّ ظاهر المتن وجود سنخين من الإنشاء في العاجز عن التكلم ، فتارة يأتي بالإشارة المفهمة للمقصود ، فتقوم مقام اللفظ بالنسبة إلى القادر عليه . وأخرى يقتصر على مجرّد الإعطاء والأخذ بقصد التمليك والتملك ، فيكون كالتقابض من المتكلم . ولكن معاطاة القادر على التلفظ والعاجز عنه مختلفان حكما ، فهي من المتكلم جائزة ، ومن العاجز عنه لازمة .
وحيث كانت الإشارة والمعاطاة متمشّية من مثل الأخرس - وإن لم يكن بينهما فرق في الحكم - توقّف إحراز أحدهما على القرينة المعيّنة .
وهذا المطلب قد أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا بقوله : « نعم يعتبر وجود القرينة الدالة على إرادة العقد بها - أي بالإشارة - أو المعاطاة . وبها يحصل الفرق بين المعاطاة والعقد في العاجز » ( أ )( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 251ولكنه في جملة أخرى من كلامه استفاد من إطلاق كلام الفقهاء - من قيام إشارة الأخرس مقام الصيغة - أنّهم قائلون بعدم كون المعاطاة بيعا ، قال قدّس سرّه : « ولكن قد سمعت سابقا إطلاق الأصحاب قيام الإشارة مقام العقد من غير إشارة إلى بيع المعاطاة . وفيه إشارة إلى عدم كونها بيعا » ( ب )( ب ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 252