لأنّ ( 1 ) الوجوب بمعنى الاشتراط - كما فيما نحن فيه - هو الأصل ( * ) .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا لأصالة » وغرضه منع جريان أصالة عدم وجوب التوكيل ، بتقريب : أنّ مقتضى الأصل عدم سببية ما شكّ في سببيّته ، من جهة احتمال اشتراطه بشرط مفقود ، فلا يحكم بتحقق المسبب كالملكية إلَّا بعد وجود جميع ما يحتمل دخله في سببية السبب .
وبعبارة أخرى : أصالة عدم وجوب التوكيل لا مجرى لها في المقام ، سواء أريد بها الاستصحاب أي أصالة عدم الجعل ، أم أريد بها أصالة البراءة .
وجه عدم الجريان : أنّ المشكوك فيه ليس هو الوجوب التكليفي - كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - حتّى يدفع بأصالة عدم وجوبه ، بل هو الوجوب الوضعي بمعنى اشتراط صحة بيع الأخرس - وسائر معاملاته - بالتوكيل عند قدرته عليه ، ومن المعلوم أنّ أصالة الفساد المحكَّمة في المعاملات تقتضي الاشتراط ، إذ بدون التوكيل يشك في تأثير إشارة الأخرس في مقام الإنشاء ، فتأمّل .
هامش
( * ) كون الأصل هو الاشتراط مبنيّ على عدم عموم أو إطلاق في أدلة المعاملات ، وإلَّا فأصالة العموم تنفي الشرطية . ولعلّ مراد القائل بجريان أصالة عدم الوجوب ذلك ، فليس مراده الأصل العملي ، ومعها لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو أصل عدم السببية أو عدم ترتب الأثر الذي هو المحكَّم في المعاملات .
ثم إنّه قد يتوهم : أنّ وجه عدم جريان أصالة عدم الاشتراط هو عدم جريان أصالة البراءة في الأحكام الوضعية ، ولذا دفعه المحقق الإيرواني قدّس سرّه بجريانها فيها ، مستدلَّا على ذلك باستدلال الإمام عليه السّلام بحديث الرفع على بطلان طلاق المكره وعتاقه ، فلاحظ ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 89
لكن الإنصاف أنّه ليس وجه عدم جريان أصالة عدم الوجوب ذلك ، بل ما أفاده المصنف من فحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس ، ومن المعلوم أنّه