وكذا ( 1 ) مع القدرة على التوكيل . لا لأصالة عدم وجوبه ( 2 ) - كما قيل ( 3 ) -
شرح
قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * توضيحه : أنّ الصادر من القادر على التلفظ قد يكون عهدا غير مؤكَّد ، وقد يكون مؤكَّدا وهو المسمّى بالعقد ، فللقادر على التكلم سنخان من العهد . وكذلك يتصور هذان السنخان بالنسبة إلى العاجز عن النطق كالأخرس ، فإنّ له أيضا سنخين من العهد بلحاظ قوّة الدلالة على العهد وضعفها ، فإنّ للإشارة منه - كاللفظ من غيره - دلالة قويّة على العهد .
ولا مجال لتوهم لزوم تحريك لسانه هنا كلزومه في باب القراءة . وذلك لأنّ المطلوب هناك هو القراءة ، وتحريك لسانه بما يناسبها هو المقدار المقدور عليه منها .
بخلاف المقام ، فإنّ المطلوب فيه هو الدلالة على تأكَّد العهد ، والإشارة من العاجز عن التكلم دالَّة عليه ، فلا حاجة إلى تحريك اللسان .
هذا كله مضافا إلى : إطلاق ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود . والمتيقن من الخارج هو القادر على التلفظ مباشرة ، فإنّه يجب عليه الإنشاء اللفظي . وأمّا إذا كان عاجزا عن التكلم مباشرة - وإن كان قادرا عليه تسبيبا بالتوكيل - فلا يشمله الإجماع ، فمقتضى الإطلاق الاكتفاء بالإشارة ، وعدم توقف صحته على التوكيل .
( 1 ) معطوف على « فمع عدم القدرة على التوكيل » .
( 2 ) ولا لقوله عليه السّلام : « كلَّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » لقصوره عن نفي وجوب التوكيل .
( 3 ) لعلّ القائل المحقق الثاني قدّس سرّه فإنّه قال : « يجوز لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره ، ولا يجب التوكيل للأصل . نعم يجب التعلم إن أمكن من غير مشقة عرفا » ( أ )( أ ) : جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 60فاستند قدّس سرّه في نفي وجوب التوكيل إلى أصالة عدم وجوبه .