على القول بالإباحة ( 1 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) لعلّ وجه هذه التقييد هو : أنّ دليل هذه المعاطاة - وهو السيرة - لا يساعد على أكثر من القول بالإباحة ، ولا يساعد على القول بالملك .
هذا آخر ما أردنا إيراده من توضيح كلام المصنف قدّس سرّه في المعاطاة ، ونرجو من فضله تعالى شأنه أن يمنّ علينا بالقبول ، وأن ينفع به إخواننا المتّقين من أهل العلم والفضل ، زاد اللَّه تعالى في تأييداتهم .
هامش
( * ) لا ينبغي الإشكال في حصول الإباحة بذلك ، وعدم توقفها على التقابض .
لكن ترتيب آثار المعاطاة عليها مشكل جدّا ، فلا يلزم بما تلزم به المعاطاة ، بل ليس ذلك إلَّا إباحة مالكية منوطة بطيب النفس .
وبالجملة : لا يكون ما أفاده المصنف قدّس سرّه من الصورة الرابعة - وإناطة كونها من المعاطاة بتسليم أمرين - ممّا يمكن المساعدة عليه .
إذ في أوّلهما : عدم كون طيب النفس الإنشائي في المعاملات - التي منها المعاطاة - كافيا في صحتها ، وإن كان ذلك كافيا في جواز التصرفات الخارجية .
وفي ثانيهما : أنّ المتيقن من السيرة - التي هي عمدة الدليل على الإباحة المعاطاتية - هو التقابض الذي هو المعاطاة المتداولة بين الناس ، والأمثلة المزبورة ليست من المعاطاة ، بل من الإباحة المالكية المتقومة بطيب النفس .
مضافا إلى : أنّ تصحيح هذه الصورة بالسيرة مناف لما تقدّم من الاستدلال بالسيرة على مملَّكية المعاطاة ، كمنافاته للخدشة فيها بكونها ناشئة من قلَّة المبالاة بالدين .
ووجه المنافاة إنّ السيرة على إنشاء المعاملة بالتقابض إمّا أن تكون مع قصد التمليك أو الإباحة ، ولا تعدّد في عمل العقلاء والمتشرعة حتى يعتمد عليه تارة في إفادة الملك ، وأخرى في الإباحة . ثم لو فرض رمي السيرة بقلة المبالاة لم تكن دليلا على شيء من الملك والإباحة كما لا يخفى ، فتأمّل في كلمات المصنف لعلَّك تجد للجمع بينها سبيلا