الدلالة على الرّضا ، وأنّ عمدة الدليل على ذلك هي السيرة ( 1 ) ، ولذا ( 2 ) تعدّوا إلى ما إذا لم يحصل إلَّا قبض أحد العوضين ( 3 ) .
والسيرة موجودة في المقام ( 4 ) ، فإنّ بناء الناس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم ، ووضعهم الفلوس في الموضع المعدّ له ، وعلى ( 5 ) دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه ، ووضع الفلوس في كوز الحمّامي .
فالمعيار ( 6 ) في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف .
وهذا ( 7 ) ليس ببعيد
شرح
( 1 ) قد تكرّرت السيرة في كلمات الأصحاب ، واستدلّ بها المصنف على مدّعاه من إفادة الملك بقوله : « للسيرة المستمرة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك » ( أ )( أ ) : راجع الجزء الأوّل من هذا الشرح ، ص 371( 2 ) يعني : ولأجل كون التعاطي لمجرّد الدلالة على الرّضا - وعدم خصوصية للتعاطي - تعدّوا . . إلخ .
( 3 ) يعني : حصل إنشاء المعاملة بقبض أحد العوضين ، وكان قبض العوض الآخر بعنوان الوفاء .
( 4 ) أي : في وصول العوضين - بدون التعاطي - مع الرضا بالتصرف .
( 5 ) معطوف على « أخذ الماء » يعني : أنّ بناء الناس على دخول الحمّام مع . . إلخ .
( 6 ) هذه نتيجة عدم دخل خصوصية التقابض في حصول المعاطاة .
وعليه تمّ إلى هنا إدراج الوجه الرابع في المعاطاة ، لكنّه مقيّد بالمعاطاة المبيحة لا المملَّكة . وبهذه العبارة قد وفى المصنف قدّس سرّه بما وعده في التنبيه الثاني - في حكم انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال المثمن وأخذ المثمن - بقوله : « وسيأتي توضيح ذلك في مقامه إن شاء اللَّه تعالى » .
( 7 ) يعني : وحصول المعاطاة بوصول المالين أو أحدهما - مع التراضي بالتصرف - ليس ببعيد على القول بالإباحة .