الموجود بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكا في نظره . وقد صرّح بعض ( 1 ) من قارب عصرنا بكفاية ذلك . ولا يبعد رجوع الكلام المتقدم ذكره ( 2 ) إلى هذا .
ولعلَّه يصدق طيب النفس ( 3 ) على هذا الأمر المركوز في النفس ( 4 ) .
الثاني : أنّه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض ( 5 ) بل ولا بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كلّ من العوضين إلى المالك الآخر ، والرّضا بالتصرف قبله أو بعده على الوجه المذكور ( 6 ) .
شرح
وبيانه : أنّ الرضا بالتصرف - الموجود فعلا - لا ينفع من جهة الاعتقاد بصحة العقد ، فإن كان المدار على الرضا الفعلي لم يندرج الوجه الرابع في المعاطاة ، وإن كان على الرضا الشأني اندرج فيها .
( 1 ) وهو صاحب المقابس قدّس سرّه ( أ )( أ ) : مقابس الأنوار ، ص 138( 2 ) وهو كلام السيد الفقيه العاملي في مفتاح الكرامة ، المتقدّم مفاده في المتن بقوله : « كما إذا علم الرّضا من أوّل الأمر . . وعلم التراضي منهما كان معاطاة . . » .
( 3 ) إشارة إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفس منه » ( ب )( ب ) وسائل الشيعة ج 3 ، ص 424 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلَّي ، الحديث : 1( 4 ) يمكن أن يستأنس من عدم المناقشة في كفاية الرّضا الشأني التزامه بها في المقام ، وهو إدراج الوجه الرابع في المعاطاة .
( 5 ) يعني : من الطرفين ، في قبال قوله : « ولا بمطلق الفعل » بأن يراد منه كفاية إعطاء أحدهما وأخذ الآخر في صدق المعاطاة .
( 6 ) لعلّ المراد بالوجه المذكور هو الوصول على وجه إنشاء الإباحة أو التمليك ، بأن لا يكون كفاية وصول العوض مجرّدا عن القصد ، إذ لا يتحقق به المعاطاة قطعا .