بعقد لازم ( 1 ) فهو كالتلف ( 2 ) على القول بالملك ، لامتناع التراد .
وكذا على القول بالإباحة إذا قلنا بإباحة التصرفات الناقلة ( 3 ) .
ولو عادت ( 4 )
شرح
( 1 ) قد عرفت أنّ المراد به اللزوم مطلقا حتى من جهة الخيار .
( 2 ) كما حكي التصريح به عن كثير ، بل ربما استظهر من بعضهم الإجماع عليه .
قال الشهيد الثاني قدّس سرّه : « لو نقل أحدهما العين عن ملكه ، فإن كان لازما كالبيع والهبة بعد القبض ، والوقف والعتق فكالتالف » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 150وكأنّه من المسلَّمات .
( 3 ) وأمّا إذا قلنا بما حكي عن حواشي الشهيد قدّس سرّه على القواعد من اختصاص الإباحة بما لا يتوقف على الملك - بشهادة منعه من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في مثل الهدي - كان جواز التّراد باقيا بحاله ، وتتوقف لزوم الإباحة على طروء ملزم آخر كالتلف ، لأنّ النقل اللازم وقع على مال المبيح ، فله استرداد ماله ، لكون تصرف المباح له بالنقل اللازم تصرّفا في مال الغير ، فيندرج في الفضولي .
( 4 ) هذا إشارة إلى الصورة الثانية - من صور نقل المأخوذ بالمعاطاة بالناقل اللازم - كما إذا باع عمرو الكتاب من بكر ، ثم ظهر غبن أو عيب فيه ، ففسخ المشتري ، وعادت العين إلى عمرو . وقد تعرض المصنف قدّس سرّه لحكم هذه الصورة ، بناء على كلّ من الملك والإباحة . فبناء على الملك احتمل أوّلا بقاء جواز التراد ، للاستصحاب . واحتمل ثانيا انقطاع الجواز بتخلَّل ذلك العقد اللازم ، ثم قوّى هذا الوجه .
وبناء على الإباحة رجّح لزوم المعاطاة ، ثم ذكر وجهين لبقاء جواز التراد ثم ضعّفهما . هذا إجمال ما أفاده في هذه الصورة ، وسيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى .