تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
إذا اتضح هذان الأمران قلنا في بيان الصورة الأولى : إنّ نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم موجب للزوم المعاطاة ، لامتناع التراد سواء قلنا بالملك أم بالإباحة . أمّا على الأوّل فلأنّ العينين وإن كانتا باقيتين بحالهما ولم تتلفا حتى تلزم المعاطاة من جهة التلف ، إلَّا أنّ متعلَّق جواز التراد هو العينان بوصف كونهما مملوكتين للمتعاطيين ، ولم يتعلَّق بهما مطلقا حتى إذا خرجتا عن ملكهما ، فيكون تلف وصف العين - وهو المملوكية - كتلف نفسها . وعلى هذا فلكلا المتعاطيين السلطنة على إخراج المأخوذ بالمعاطاة عن ملكهما . ولا يمنع حكم الشارع بجواز التّراد عن هذه السلطنة ، لما تقدم من أنّ موضوع جواز التّراد هو العينان ، وليس من شأن الحكم حفظ موضوعه . فمقتضى إطلاق « الناس مسلَّطون على أموالهم » سلطنة المتعاطيين على نقل العوضين إلى غيرهما . وأمّا على الثاني - وهو الإباحة - فكذلك يجوز نقل المالين ، بناء على حكم الشارع بإباحة جميع التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة ، سواء أكان التصرّف منوطا بالملك كالبيع والوقف والإيصاء ، أم غير منوط به كلبس الثوب واستخدام المملوك . وعليه يصح النقل اللازم ، لدخول كلّ من العينين في ملك المباح له آنا ما قبل ذلك التصرف الناقل ، فتخرج العين عن ملك الآخذ ، لا عن ملك الدافع - أي المبيح - وبالخروج عن الملك ينتفي موضوع جواز التراد ، لعدم بقائهما على ملكهما حتى يتسلَّطا على الرجوع . نعم بناء على اختصاص إباحة التصرف بما لا يتوقف على الملك يبقى جواز التّراد بحاله ، لعدم مشروعية التصرف الناقل للملك حتى ينتفي موضوع جواز الرجوع . هذا توضيح الصورة الأولى ، وهي نقل إحدى العينين أو كلتيهما بالنقل اللَّازم .