شرح
العوضين عن أحدهما - بعقد لازم كالبيع والصلح من دون أن يتعقبه خيار ، أو يتعقّبه لكن لم يفسخ ذو الخيار . كما إذا تعاطى زيد وعمرو كتابا بدينار ، فاشترى زيد بالدينار شيئا من بكر ، وباع عمرو كتابه من خالد بإنشاء قولي حتى ينعقد لازما ، فيقع الكلام في أنّ هذا النقل اللازم ملزم لتلك المعاطاة بين زيد وعمرو أم لا ؟ مع النظر إلى كلّ من القول بالملك المتزلزل والإباحة التعبدية .
وينبغي تقديم أمرين قبل توضيح كلام المصنف قدّس سرّه .
الأوّل : أنّ جواز التراد في المعاطاة حكم كجواز الرجوع في العين الموهوبة ، وليس حقّا في العوضين حتى يمنع عن نقلهما إلى الغير ، ولا حقّا في حلّ العقد الواقع عليهما حتى يمنع عن لزومه . وعليه لا مانع شرعا من نقل العينين إلى غيرهما بالنواقل الشرعية .
الثاني : أنّ المراد بالنقل اللازم هنا هو اللزوم مطلقا حتى من جهة الخيار ، والقرينة على إرادة هذا المعنى هو جعل العقد الجائز - الشامل للجواز الحكمي والحقّي - عنوانا مستقلا كما سيأتي في المتن إن شاء اللَّه تعالى . وعليه فالعقد اللازم هنا كالبيع بالصيغة مع إسقاط خيار المجلس فيه حتى ينعقد لازما ، والهبة إلى ذي رحم مع القبض ، ونحوهما .
ولا ينافي كون النقل لازما ثبوت جواز فسخه بعده ، كما هو الحال في الصورة الثانية . وجه عدم المنافاة : أنّ البيع اللازم يمكن فسخه بأمور :
منها : حدوث حقّ الخيار بعده ، كما إذا ظهر الغبن بعد المعاملة بزمان ، وقلنا بأنّه موجب لتزلزلها من حين ظهوره ، لا من حين العقد .
ومنها : الإقالة ، فإنّها توجب فسخ المعاملة اللازمة .
ومنها : غير ذلك .