والظاهر أنّه في حكم التلف ( 1 ) ، لأنّ ( 2 ) الساقط لا يعود ( * ) . ويحتمل ( 3 ) العود ، وهو ضعيف ( 4 ) .
شرح
( 1 ) يعني : فتكون المعاطاة لازمة حينئذ من أوّل الأمر ، لأنّ التلف - وما بحكمه - كما يكون ملزما للمعاطاة بقاء كذلك يكون ملزما لها حدوثا .
( 2 ) يعني : بعد أن كان سقوط ما في الذمة بمنزلة التلف فلا وجه لجواز الرجوع ، لأنّ أحد العوضين قد صار بمنزلة التلف الذي لا يعود ، فلا وجه للرجوع الذي موضوعه تراد العينين المفقود هنا بعد كون سقوط ما في الذمة بمنزلة التلف .
( 3 ) لعل منشأ احتماله - كما قيل - هو عدم كونه من إعادة المعدوم حتى يستحيل العود ، وذلك لأنّ الذمة أمر باق ، ولذا ينسب إليها الفراغ والخلوّ والاشتغال .
وطبيعيّ المنّ من الحنطة مثلا كغيرها من الطبائع لا تلف لها ولا سقوط إلَّا بالإضافة إلى دخولها في الذمة وخروجها عنها ، فدخولها فيها وخروجها عنها لا يغيّر الذمة ولا فيما فيها ، فلا يندرج ما في الذمة تحت عنوان إعادة المعدوم حتى يستحيل العود ، هذا .
( 4 ) وجه الضعف هو : أنّ المقام مندرج في إعادة المعدوم ، وذلك لأنّه لا معنى للذّمة المطلقة ، حيث إنّها ليست من الظروف والأوعية ، بل هي نحو ثبوت الشيء اعتبارا ، فالذمة تتشخّص بأطرافها ، وهي من له ومن عليه وما فيها ، فعودها يكون من إعادة المعدوم . ومع الشك يستصحب عدم العود ، لأنّه قبل الرجوع كان ملكا لمن انتقل إليه ، والأصل عدم عوده بالرجوع .
هامش
( * ) هذا التعليل عليل ، لأنّ الموجب لذهاب الحق هو تلف موضوعه المفروض تحققه بسقوط ما في الذمة ، فلا معنى لجواز الرجوع بعد ارتفاع موضوعه وإن فرض عوده ، لأنّ سقوط الحق قد حصل بذهاب الموضوع ، والمعاد وجود آخر غير الوجود الذي كان موضوعا للحق ، فجواز الرجوع حينئذ حق جديد لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، إذ الوجود الثاني غير مورد المعاطاة المتحققة سابقا .