وذلك ( 1 ) لأنّه إذا أمره ( 2 ) بعمل على عوض معيّن ( 3 ) فعمله ، استحق الأجرة .
ولو كانت ( 4 ) هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل
شرح
غير طعام ، فإنّه قد اشتهر هدايا الثياب والدّواب من الملوك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ مارية القبطية أمّ ولده كانت من الهدايا . وقال بعض الحنابلة : لا يفتقر الهبة إلى عقد ، بل المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب والقبول كافية ، ولا يحتاج إلى لفظ ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يهدي ويهدي إليه ، ويفرّق الصدقة ، ويأمر بتفرقتها ، ولم ينقل في ذلك لفظ إيجاب ولا قبول . ولو كان شرطا لأمر به . . » ( أ )( أ ) : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 415واستجوده المحقق والشهيد الثانيان ، ففي جامع المقاصد - بعد نقل المضمون - :
« وهذا قوي متين » ( ب )( ب ) جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 142وفي المسالك بعد نقل نصّ عبارة التذكرة : « وهو حسن » ثم قوّى إفادة الملك لا الإباحة المحضة ، فراجع ( ج )( ج ) مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 12هذا تقريب جريان المعاطاة في الإجارة والهبة .
( 1 ) هذا بيان مستند جريان المعاطاة في الإجارة والهبة ، وهو حكم العلَّامة قدّس سرّه في التذكرة في كلا البابين ، وقد تقدم مفصّلا .
( 2 ) أي : أمر الآمر صانعا بعمل على عوض .
( 3 ) لم يذكر العلَّامة أجرة معيّنة ، فالظاهر أنّ المحقق الثاني استظهرها من التعارف والعادة القاضيين بتملَّك المأمور لأجرة المثل أو للأجرة المتعارفة .
( 4 ) هذا استظهار المحقق الثاني من الفرع المذكور في التذكرة وغيرها ، وحاصله :
أنّه يتعيّن توجيه استحقاق الأجرة بكفاية المعاطاة في باب الإجارة ، إذ لولاها لم يجز للمأمور التصرف في ثوب الآمر بخياطة وقصارة ، لكونه تصرفا في ملك الغير بلا إذن