الحكم بملك المأمور الأجر المعيّن على الآمر ( 1 ) ، وملك الآمر العمل المعيّن على المأمور ، ولم نجد ( 2 ) من صرّح به ( 3 ) في المعاطاة .
شرح
الملكية - أجنبية عن استحقاقهما المنوط بالملك ، هذا .
الثاني : أنّ أصل استظهار المحقق الثاني جريان المعاطاة في الإجارة بقوله :
« ولو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل » ممنوع ، فلعلّ ذلك البعض قائل بالإجارة المعاطاتية المفيدة للإباحة لا للملك . وجه منع الاستظهار : عدم الملازمة بين فساد الإجارة ومنع الأجير عن العمل ، وذلك لأنّ فسادها غير مانع عن عمل الأجير مطلقا ولو تبرّعا ، لإمكان وجود إذن المالك في التصرف وعدم تقييده بصحّة الإجارة بناء على تعدد المطلوب . وإنما يستلزم المنع عن العمل إذا تقيّد إذن المالك بصحة الإجارة .
والحاصل : أنّ مجرّد جواز التصرف في ملك الآمر لا يدلّ على صحّة الإجارة ، حتى يستظهر من الملازمة بينهما صحة الإجارة المعاطاتية .
الثالث : أنّ مجرّد علم المأمور بفساد الإجارة - لخلوّها عن الصيغة المعتبرة فيها - لا يمنع عن استحقاق الأجرة ، بل المانع منه هو قصد التبرّع ، لأنّه رافع لحرمة عمله ، فبدون هذا القصد يستحق الأجرة ، لقاعدة احترام عمل المسلم . نعم العلم بفساد الإجارة يوجب علمه بعدم استحقاق الأجرة المسمّاة ، ولا يستلزم بذل عمله مجّانا .
هذه مناقشات المصنف فيما يتعلق باستظهار جريان المعاطاة في الإجارة .
( 1 ) أي : كون الآمر ضامنا للأجرة المعيّنة ، والمأمور ضامنا للعمل المعيّن كخياطة الثوب ونحوها ممّا أمره به .
( 2 ) هذا أوّل الوجوه الثلاثة ، ومقصود المصنف منع قول المحقق الثاني : « ان في كلام بعضهم ما يقتضي . . » . فإنّ عدم الظَّفر بالمصرّح يجعل دعوى المحقق الثاني اجتهادا منه ، لا حكاية وإخبارا عن رأي بعض الأصحاب .
( 3 ) أي : بملك المأمور للأجرة ، وملك الآمر للعمل المعيّن .