كحق الشفعة ( 1 ) وحق الخيار ، لأنّ ( 2 ) البيع تمليك الغير .
ولا ينتقض ( 3 ) ببيع الدّين
شرح
المصنف قدّس سرّه هو القابل للإسقاط وللانتقال القهري بالإرث ، وللنقل الاختياري ببعض وجوهه كالصلح ، ولكن يشكل جعله ثمنا في البيع .
( 1 ) وهو استحقاق الشريك الحصّة المبيعة في شركته ، كما إذا كانت الدار مشتركة بين زيد وعمرو ، فباع زيد حصّته من بكر ، فيحدث لعمرو حقّ على البيع الواقع بين زيد وبكر ، ويجوز له دفع الثمن إلى بكر وضمّ الحصة المبيعة إلى حصته . فلو اشترى عمرو من بكر كتابا فهل يجوز له جعل ثمنه حقّ شفعته من الدار حتى لا يتمكن من فسخ العقد الواقع بين زيد وبكر أم لا ؟ قد أفاد المصنف قدّس سرّه عدم جوازه ، لما تقدم من إناطة البيع بانتقال كل من العوضين إلى ملك الآخر ، وحيث كان الحق قائما بصاحبه بحيث لا ينتقل إلى غيره - وإن جاز إسقاطه - لم يتحقق الانتقال الملكي .
( 2 ) هذا تعليل لعدم قابلية وقوع مثل حقّي الشفعة والخيار - مما يقبل الإسقاط ولا يقبل النقل إلى الغير - عوضا في البيع ، ومحصله : كون البيع من نواقل الأملاك ، فإذا تعذّر انتقال الحق إلى غير من له الحق لزم كون المبيع بلا عوض ، ومن المعلوم عدم صدق مفهوم البيع عليه حينئذ .
الفرق بين إسقاط الحق وبيع الدين
( 3 ) يعني : ولا ينتقض عموم قولنا : « لأن البيع تمليك الغير » - في مقام تعليل عدم قابلية القسم الثاني من الحقوق لوقوعه عوضا - ببيع الدين ممّن هو عليه ، إذ لا تمليك فيه ، بل هو إسقاط لما في ذمة المديون .
ولا يخفى أن كلام المصنف هنا إلى آخر القسم الثاني من الحقوق تعريض بما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه من تصحيح جعل الحقوق عوضا في البيع ، خلافا لشيخه الفقيه كاشف الغطاء ، ولمسيس الحاجة إلى توضيح الأمر لا مناص من بيان مرام كل منهم قدس اللَّه أسرارهم الزكيّة ، فنقول وبه نستعين : إنّ هنا مطالب ثلاثة ، أوّلها كلام كاشف الغطاء ، ثانيها مناقشة