تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
الاحتمال الأوّل ، وذلك لوجهين : الأوّل : أنّه قدّس سرّه تعرّض لحكم العوض في البيع ، وأفاد جواز كونه عينا - كالمعوّض - ومنفعة - عدا عمل الحر - ثم تعرّض للبحث عن قابلية الحقوق لوقوعها عوضا وعدمها . وهذا يقتضي أن يكون مراده من الحق نفس الإضافة أي السلطنة ، إذ لو كان مقصوده منه متعلَّقه لما كان وجه لإفراد الحقوق بالبحث ، فإنّ متعلق الحق إمّا عين كما في مثل حق التحجير والرّهانة ، وإمّا منفعة كما في مثل حقّ الاستمتاع بالزوجة ، وإمّا عمل حرّ كما في مثل حق الولاية وحق الحضانة ، وليس متعلق الحق أمرا خارجا عن هذه الأقسام حتى يختص بالبحث والنظر . وعليه فعقد أحكام الحقوق على حدة كاشف عن أنّ المبحوث عنه قابلية نفس الحق لوقوعه عوضا ، لا متعلقة . الثاني : أنّ المصنف قدّس سرّه استشكل في وقوع الحقوق عوضا في البيع - حتى ما يقابل بالمال في الصلح كحق التحجير - بدعوى اعتبار المالية في العوضين ، وهي مشكوكة الصدق على الحقوق . ولو كان محطَّ البحث والنزاع متعلَّق الحق لما كان وجه للتشكيك في ماليّة حق التحجير ، إذ لا ريب في ماليّة الأرض المحجّرة وتنافس العقلاء عليها ، فلا بد أن يكون المقصود من الحق المشكوك ماليّته هو نفس الإضافة الاعتبارية لا متعلَّقه . وبهذا ظهر غموض ما في بعض الكلمات من « أن المراد عوضية متعلقات الحقوق بدعوى عدم قابلية نفس الحق للعوضية والمعوّضية » وذلك لأنّه على فرض تسليمه ليس بيانا لما أفاده المصنف كما تقدم . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : اختلف الفقهاء قدّس سرّهم في صحة جعل الحقوق عوضا في البيع ، فذهب الشيخ الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه إلى المنع مطلقا ، واختار صاحب الجواهر قدّس سرّه الجواز كذلك . وفصّل المصنف بين أقسام الحقوق فجزم بالمنع في قسمين منها - وهما ما لا يقبل المعاوضة وما لا يقبل النقل - وتردّد في القسم الثالث وهو ما يقبل الانتقال القهري والنقل بالصلح ، وإن كان مآله إلى عدم وقوعه عوضا كالقسمين الأوّلين : كما أنّه قدّس سرّه تعرّض في القسم الثاني للفرق بين بيع الدين ممن هو عليه وبين نقل الحق