شرح
صاحب الجواهر فيه ، ثالثها تحقيق المصنف .
أما الأوّل ، فقد ذكر فيه الفقيه الكبير في شرحه على القواعد ما لفظه : « وأما الحقوق فالظاهر أنّها لا تقع ثمنا ولا مثمنا » ومقتضى إطلاقه عدم قابلية شيء من الحقوق لوقوعها ثمنا في البيع . وأمّا عدم كونها مثمنا فمن مسلَّماتهم ، لاختصاص المعوض بالعين ، فليس نقل المنفعة والحق بيعا عندهم .
وأما الثاني ، فقد قال فيه في الجواهر : « نعم في شرح الأستاد اعتبار عدم كونه - أي الثمن - حقّا ، مع أنه لا يخلو من منع ، كما عرفته من الإطلاق المزبور المقتضي لكونه كالصلح الذي لا إشكال في وقوعه على الحقوق ، فلا يبعد صحة وقوعها ثمنا في البيع وغيره ، من غير فرق بين اقتضاء ذلك سقوطها كبيع العين بحق الخيار والشفعة على معنى سقوطهما ، وبين اقتضائه نقلها كحقّ التحجير ونحوه . وكأنّ نظره في المنع إلى الأوّل ، باعتبار كون البيع من النواقل لا من المسقطات ، بخلاف الصلح . وفيه : أنّ من البيع بيع الدين على من هو عليه ، ولا ريب في اقتضائه حينئذ الإسقاط ولو باعتبار أن الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه ، الذي بعينه يقرّر في نحو حقّ الخيار والشفعة ، واللَّه أعلم » ( أ )( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 208 ، 209ولا بأس بتوضيحه ، فنقول : قد أفاد صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّ المراد بالثمن في باب البيع - على ما صرّح به السيد بحر العلوم قدّس سرّه في مصابيحه - هو مطلق المقابل للمثمن ، لا خصوص العين الشخصية ، ولذا جاز أن يكون العوض عينا كلَّية ومنفعة . وكذا يجوز كونه حقا سواء أكان قابلا للنقل إلى الغير كحق التحجير ، أم لا ولكن جاز إسقاطه كحق الشفعة .
والدليل على جواز كون الحقوق ثمنا وجوه ثلاثة :
أحدها : إطلاق أدلة صحة البيع كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * لاقتضائه حليّة كل ما صدق عليه البيع عرفا ، ولم ينهض دليل على تقييد الحلية والصحة بما إذا لم يكن العوض