شرح
زيد : « قبلت » ولا ريب في صحة بيع الدين ممّن هو عليه ، مع عدم ترتب النقل من طرف البائع إلى المشتري ، لعدم إعطائه إياه شيئا ، وإنّما أسقط دينه المستقرّ على عهدة زيد ، وفرغت ذمّته عما اشتغلت به لعمرو .
وعليه فإذا كان أثر البيع في بعض الموارد إسقاط الدين كان كالصلح في إفادته النقل تارة والإسقاط أخرى . وهذا النقض كاشف عن بطلان عموم التعليل المتقدم في المتن من « أن البيع تمليك الغير » لما عرفت من صحة بيع الدين ، مع أنّ التمليك يكون بدينار من طرف المشتري فقط - وهو المديون - لا من الجانبين . هذا توضيح ما أفاده صاحب الجواهر في تصحيح جعل الحق القابل للإسقاط عوضا في البيع .
ونتيجة هذا البيان : أنّ القسم الثاني من الحقوق يجوز كونه ثمنا في البيع ، وليس البيع منوطا بالمبادلة الملكية من الطرفين ، بل يكفي تمليك أحدهما ، وإسقاط الآخر لحقّه ، بشهادة مشروعية بيع الدين ممن هو عليه ، مع انحصار أثره في السقوط وفراغ ذمة المديون .
وأما الثالث : وهو إشكال المصنف على صاحب الجواهر قدّس سرّهما فمحصله : أنّ النقض ببيع الدين ممّن هو عليه ممنوع ، للفرق بينه وبين وقوع الحق عوضا ، وبيانه : أنّ تحقق عنوان البيع في جميع الموارد منوط بالانتقال الملكي من الجانبين ، وهذا المعنى حاصل أيضا في بيع الدين من المديون ، وذلك لأن الدائن يملَّك دينه للمديون ، ويتملك المديون لما في ذمة نفسه ، لكن لما لم يعتبر العقلاء مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه دائما فلذا يتملك المديون دينه آنا ما ، ثم يسقط عما في ذمته . لا أنّ البيع يفيد سقوط الدين كما زعمه صاحب الجواهر . بل المديون يتملَّك الدّين ثم يسقط عن عهدته .
وعليه فالتعليل المتقدم وهو « أن البيع تمليك الغير » كبرى تامة لم يرد عليها تخصيص ، لا ببيع الدين ولا بغيره . وهذا بخلاف الصلح على الحق الذي أثره سقوطه عمّن عليه الحق ، لعدم توقف الصلح على النقل والانتقال الملكي ، بل يكفي نفس الصلح في ترتب السقوط عليه .
وبعبارة أخرى : الذي يقتضيه البيع في جميع الموارد حدوث تمليك الغير لا بقاؤه ،