وكذا ( 1 ) لو لم تقبل النقل
شرح
القسم الثاني : الحقوق غير القابلة للنقل
( 1 ) يعني : وكذا لا إشكال في عدم وقوع القسم الثاني من الحقوق عوضا في البيع .
والمقصود بهذا القسم هو الحقّ الذي استفيد من دليله جواز إسقاطه مجّانا ومع العوض ، لكنه لا يقبل الانتقال إلى الغير بحيث يقوم الحق بالمنتقل إليه على نحو قيامه بالمنتقل عنه .
ومثّل المصنف قدّس سرّه له بحق الخيار وحق الشفعة ، كما إذا باع زيد كتابه من عمرو بدينار على أن يكون له الخيار إلى شهر مثلا ، ثم أراد شراء سلعة من عمرو - وهو من عليه الخيار - بجعل الثمن حقّ الخيار الذي كان له في بيع الكتاب بدينار .
والوجه في عدم قابلية هذا القسم من الحقوق لوقوعه عوضا هو : تقوّم مفهوم البيع بالتمليك من الطرفين ، وحيث إنّ مثل حق الخيار لا ينتقل إلى الغير ، لامتناع اتحاد المسلَّط والمسلَّط عليه - كما سيأتي توضيحه - لم يصح جعله عوضا . نعم لا بأس بأخذ المال بإزاء إسقاطه عمّن عليه الخيار ، لكونه قابلا للإسقاط ، بخلاف القسم الأوّل الذي دلّ دليله على عدم سقوطه عمّن يقوم به فضلا عن انتقاله إلى الغير .
فإن قلت : لا وجه لجعل القسم الأوّل مقابلا للقسم الثاني ، فإنّ ما لا يقبل المعاوضة لا يقبل النقل المعاوضي إلى الغير . وعليه فكل حقّ استفيد من دليله عدم قابليته لأخذ العوض بإزائه كان غير قابل للنقل أيضا ، وكلّ حقّ دلّ دليل تشريعه على عدم نقله عمّن له الحق فهو غير قابل للمعاوضة عليه . وعليه ينبغي جمع القسمين تحت عنوان واحد ، وهو ما لا يقبل المعاوضة والنقل .
قلت : قد أفاد بعض أجلة المحشين قدّس سرّه - وتقدمت الإشارة إليه - إنّ المعاوضة أعم من النقل ، فالمراد بالحق غير القابل للمعاوضة هو ما لا ينتقل إلى الغير ، ولا يجوز إسقاطه أصلا سواء أكان الإسقاط مجانا أم بإزاء عوض . والمراد بالحق غير القابل للنقل هو القابل لأخذ العوض بإزاء إسقاطه .
وعليه فمحصّل الفرق هو قابلية القسم الثاني للإسقاط مطلقا ، وعدم قابلية القسم الأوّل له كذلك ، فلا تداخل بين القسمين . كما أنّ القسم الثالث في كلام