وعلى كلا المعنيين ( 1 ) يسقط ( 2 ) الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة ( * ) .
شرح
( 1 ) وهما المعنى الثالث والرابع اللَّذان يتعيّن حمل التعليل على أحدهما .
( 2 ) أمّا وجه سقوطه بناء على المعنى الثالث فهو : أنّ المحلَّل حينئذ في هذه المعاملة الخاصة منحصر بعدم الكلام البيعي الإنشائي قبل شراء الدلَّال لنفسه ، والمحرّم فيها هو وجود الكلام البيعي قبله ، ولا يدلّ هذا على عدم كفاية غير الكلام - ومنه المعاطاة - في جميع الموارد حتى في بيع إنسان مال نفسه .
والحاصل : أنّ الرواية لا تدلّ إلَّا على أنّ وجود إيجاب « بيع ما ليس عنده » محرّم قبل الشراء ، وعدمه محلَّل قبله .
وأمّا وجه سقوطه بناء على المعنى الرابع فهو : أنّ مفاده حينئذ هو : أنّ المحلَّل في مورد الرواية منحصر في المقاولة والمواعدة ، والمحرّم منحصر في الكلام الإنشائي ، ومن المعلوم أنّ هذا أيضا أجنبي عن اعتبار اللفظ في البيع في غير مورد الرواية ، وهو بيع ما ليس عنده ، وعدم كفاية المعاطاة فيه ، فلا يدلّ على اعتبار اللفظ في بيع ما عنده حتى تكون دليلا على عدم تأثير المعاطاة في إنشاء البيع في جميع الموارد .
وكذا يسقط الخبر على المعنى الثاني ، لأنّ اللفظ فيه ملحوظ أيضا آليّا لا استقلاليا فالاستدلال بالرواية على اعتبار الكلام في إنشاء البيع مبني على الوجه الأوّل الذي استظهره جمع من الفقهاء .
هامش
( * ) بل المصير إلى المعنى الثالث والرابع بعيد أيضا ، إذ يلزم في الثالث التفكيك بين الكلامين المتحدين سياقا ، لأنّ الظاهر كون وجود الكلام في كلّ من الفقرتين محلَّلا ومحرّما ، فجعل وجود أحدهما مؤثرا في الحل ، وعدم الآخر مؤثّرا في الحرمة ، أو العكس غير وجيه ، هذا .
مضافا إلى : أنّ المؤثر في وجود الحلّ والحرمة هو الوجود ، لا العدم ، فإسناد الحلّ أو الحرمة إلى العدم غير سديد كما هو ظاهر ، فإنّ عدم الكلام لا يؤثّر في الحرمة ، بل تستند الحرمة