بوجه آخر ( 1 ) بعد ما عرفت من أنّ المراد بالكلام هو إيجاب البيع ( 2 ) ، بأن ( 3 ) يقال : إنّ حصر المحلَّل والمحرّم في الكلام لا يتأتى إلَّا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ، إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلَّل والمحرّم في الكلام .
إلَّا أن يقال ( 4 ) : إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ( 5 ) ، إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، فتأمّل ( 6 ) .
شرح
وعليه فدلالة التعليل على توقف لزوم البيع على الكلام تامّة ، ولا يترتب اللزوم على المعاطاة .
( 1 ) يعني : غير الوجه الأوّل الذي تعذّر حمل التعليل عليه ، لتخصيص الأكثر ، وأجنبية الحكم عن التعليل .
( 2 ) وهو المعنى الثالث .
( 3 ) هذا تقريب الوجه الآخر المبني على الاحتمال الثالث الذي ارتضاه المصنف . وقد تقدم تقريبه آنفا .
( 4 ) هذا إشكال على قوله : « نعم يمكن استظهار . . » ومحصله : كون التوجيه المزبور مخصوصا بمورد الرواية مما لا تجري المعاطاة فيه ، ولا يدلّ على اعتبار اللفظ في موارد أخرى يمكن تحقق البيع فيها بالتعاطي ، وبيانه : أنّ حصر المحلَّل والمحرّم في مورد الرواية في الكلام يكون لأجل نكتة ، وهي : أنّ المعاطاة غير متحققة هنا ، لأنّ المتاع - وهو الثوب - عند مالكه الأوّل ، فلا يتحقق إيجاب البيع من الدلَّال بالمعاطاة ، بل لا بدّ من إنشائه بالقول .
( 5 ) وأمّا في الموارد التي يكون المبيع فيها عند البائع والثمن عند المشتري - ويمكن إنشاء البيع بالتعاطي - فلا تدل رواية خالد على اعتبار اللفظ في التحريم والتحليل ، وعليه فالدليل أخصّ من المدّعى .
( 6 ) إشارة إلى ضعف قوله : « إلَّا أن يقال » حاصله : إمكان المعاطاة في المورد أيضا ، لظهور قوله : « اشتر لي هذا الثوب » في كون الثوب عند الدلَّال ، فيمكن المعاطاة فيه .