هامش
اللفظ استشهادا بمثل « كلام الليل يمحوه النهار » غير ظاهر ، إذ لو سلَّم الإطلاق المزبور لم يقتض سقوط أصالة الحقيقة في معنى الكلام ، وحمله على الالتزام المجرّد عن النطق .
ولو كان المحلَّل والمحرّم هو الالتزام البيعي لكان المناسب أن يقال : « يحلل البيع ويحرم البيع » .
هذا مضافا إلى : لزوم جعل الحصر إضافيا ، أي كون البيع محرّما بالإضافة إلى المقاولة التي ليست محرّمة ، مع ظهور « إنما » في حصر المحلَّل في البيع بالإضافة إلى كل شيء .
الاحتمال السادس : ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه وهو : « أنّ الإيجاب الصحيح في ذاته يؤثر تارة في الحلّ وأخرى في الحرمة ، كالنكاح المؤثّر في الحلية ، والطلاق المؤثّر في الحرمة .
والمراد : أنّ السبب المؤثر تارة في الحلية وأخرى في الحرمة منحصر في الكلام . لا أنّ الصحيح المحلَّل ، والفاسد المحرّم منحصر في الكلام حتى يورد عليه بالإشكال في المحلَّلية والمحرّمية » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 37 .
وحاصله : أنّ الموصوف بالمحلَّلية والمحرّمية هو خصوص الإنشاء الصحيح ، ولا عبرة بالإنشاء الفاسد أصلا . فالكلام الصحيح المحلَّل كالعقد في النكاح ، والمحرّم كالطلاق .
وبعبارة أخرى : شأن طبيعة الكلام الصحيح : التحليل والتحريم ، فهو ينقسم إلى قسمين . لا أنّ الكلام الواحد محلَّل وجودا ومحرّم عدما . أو بالعكس . أو أنّ الكلام إن كان مقاولة فهو محلَّل ، وإن كان بيعا فهو محرّم ، وغير ذلك من المحتملات .
وهذا ينطبق على مورد الرواية وهو بيع ما ليس عنده ، فإنّ الدلَّال إذا أوجب البيع قبل أن يتملَّك المبيع كان إنشاؤه الصحيح محرّما ، وإن أوجبه بعد تملكه له كان محلَّلا ، هذا .
وهذا الاستظهار وإن كان وجيها ، لكن تطبيقه على مورد سؤال خالد لا يخلو من شيء ، لأنّه سأل عن حكم الربح وبيع الثوب من الآمر ، فأجابه عليه السّلام - وكما في روايات أخرى - بأنّ الآمر إن كان بالخيار فلا بأس ، وإلَّا ففيه بأس ، ثم علَّله بمحلَّلية الكلام ومحرّميته .
ولا يبعد حمله على المعنى الثالث من عدم محرّمية المقاولة ومحرّمية إيجاب البيع ،