الرابع ( 1 ) : أن يراد من الكلام المحلَّل خصوص المقاولة والمواعدة ، ومن الكلام المحرّم إيجاب البيع
شرح
تسمية ثلث للبذر وثلث للبقر ، فهذه التسمية محرّمة وموجبة لفساد العقد وحرمة التصرف ، وعدم هذه التسمية محلَّل ، بأن يقول - كما علَّمه عليه السّلام - : « لي الثلث ولك الثلثان » مثلا .
فإن قلت : إنّ احتمال إرادة هذا الوجه الثالث من روايات المزارعة ينافي تصريح المصنف قدّس سرّه في الوجه الثاني بقوله : « وعلى هذا المعنى ورد قوله عليه السّلام : إنّما يحرّم الكلام » .
والمنافاة واضحة ، لأن أخبار المزارعة إمّا أن تكون مجملة محتملة لكل من الوجه الثاني والثالث ، وإمّا أن تكون ظاهرة في خصوص الاحتمال الثاني ، فإن كانت محتملة لكلا الوجهين لم يصحّ قوله في الوجه الثاني : « وعلى هذا المعنى ورد . . » وإن كانت ظاهرة في خصوص الاحتمال الثاني لم يصح قوله هنا : « ويحتمل هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة » .
قلت : لا تنافي بين كلامي المصنف قدّس سرّه ، لأنّ مدعاه في الاحتمال الثاني هو ظهور أخبار المزارعة فيه ، وأنّ المطلب الواحد يمكن تأديته بعبارتين : إحداهما محلَّلة والأخرى محرّمة .
ومن المعلوم أنّ هذا الظهور لا ينافي احتمال تنزيل تلك الأخبار على الوجه الثالث ، بأن يقال :
إنّ وجود الكلام - أي تقييد حصّة العامل بالبذر والبقر - محرّم ، وعدم هذا التقييد محلَّل .
والحاصل : أنّ ظهور الكلام في معنى لا ينافي احتمال إرادة معنى آخر منه . وإنما يتحقق التهافت بينهما إذا ادّعي تارة صراحة الكلام في مؤداه ، وأخرى احتماله لمعنى آخر .
( 1 ) محصّل هذا الوجه : أنّ المراد بالكلام المحلَّل - بالنظر إلى صدر الرواية ومورد السؤال فيها - خصوص المقاولة ، وبالكلام المحرّم إيجاب البيع ، لأنّه بيع قبل الشراء ، وهو غير جائز . وتقدم مزيد توضيح لهذا الوجه عند بيان فقه الرواية قبل الشروع في المقام الأوّل المنعقد لبيان محتملات التعليل .
ثم إنّه ينبغي تتميم الكلام ببيان فوارق هذه المحتملات الأربعة ، فنقول : إنّ الكلام في هذا الوجه الرابع متعدّد ، لكون المقاولة التي هي الكلام المحلل مغايرة لإيجاب البيع الذي هو الكلام المحرّم . فهذا الوجه الرابع يغاير الوجه الثاني في أنّ المضمون فيه متعدد ، إذ المواعدة غير الإيجاب .
وبعبارة أخرى : المقاولة والبيع مطلبان ، لا مطلب واحد .