وإيقاعه ( 1 ) ( * ) .
شرح
بخلاف الوجه الثاني ، فإنّ المقصود من الكلام شيء واحد ، وهو كون ثلثي الزرع للزارع ، والاختلاف إنّما يكون في التأدية ، وعليه فيكون المعنى الرابع أخص من الثاني .
ويشارك هذا الوجه الرابع الوجه الثاني في تعدد الكلام الموضوع للتحليل والتحريم هذا .
والوجه الرابع يغاير الوجه الثالث بالمباينة ، لأنّ الكلام المحلَّل والمحرّم متعدد في الرابع ، ومتّحد في الثالث .
كما أنّ هذا هو الفرق أيضا بين الوجه الثاني والثالث ، فإنّ الكلام المحلَّل والمحرّم في الوجه الثاني متعدد ، وفي الثالث متّحد .
كما أنّه ظهر الفرق بين مجموع هذه الوجوه الثلاثة وبين الوجه الأوّل ، بكون الملحوظ استقلالا في الأوّل هو اللفظ مع الغض عن معناه ، بخلاف الوجوه الثلاثة ، فإنّ الملحوظ فيها استقلالا هو المعنى ، واللفظ ملحوظ فيه آليّا ، كما تقدم آنفا . فالفرق بين الوجه الأوّل وبينها هو التباين .
( 1 ) فاللَّام في قوله عليه السّلام : « الكلام » على هذا المعنى الرابع يكون للعهد ، فلا يستفاد منه ضابط مطَّرد في جميع الموارد .
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت ، وسيأتي الكلام في مقام الإثبات .
هامش
( * ) وفي التعليل احتمال خامس وسادس ، فالأوّل ما احتمله المحقق النائيني قدّس سرّه قال المقرر : « أن يراد من الكلام نفس معنى اللفظ ، لا اللفظ بمعناه ، فيصير حاصله : أنّ البيع قبل الشراء محرّم ، وبعده محلَّل . وهكذا في باب المزارعة ، فإنّ جعل شيء بإزاء البقر والبذر محرّم ، وجعله بإزاء عمل الزارع محلَّل » ( أ ) .
( أ ) : منية الطالب ، ج 1 ، ص 66 .
وقد سبقه إلى هذا المعنى صاحب الجواهر ( ب ) والمحقق الخراساني وغيرهما ( ج ) .
( ب ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 217 .
( ج ) حاشية المكاسب ، ص 15 .