الكلام الواحد ( 1 ) ، ويكون تحريمه وتحليله باعتبار وجوده وعدمه ، فيكون وجوده محلَّلا وعدمه محرّما ، أو بالعكس . أو ( 2 ) باعتبار محلَّه وغير محلَّه ، فيحلّ في محلَّه ويحرّم في غيره .
ويحتمل ( 3 ) هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة .
شرح
محرّمية وجود الكلام نظير تسمية البذر والبقر في إنشاء المزارعة ، فإنّه محرّم أي يوجب استمرار الحرمة السابقة على العقد ، وعدم هذه التسمية محلَّلة . والثاني نظير إذن المالك - قولا - لغيره في التصرف في ماله ، فإنّ وجود هذا اللفظ محلَّل ، وعدمه محرّم .
الثاني : أنّ المراد بالكلام وجوده ، ويكون اتصافه بالمحلَّلية والمحرّمية باعتبار وجوده في محلّ أو زمان ، فاللفظ الواحد محرّم في محلّ ومحلَّل في محل آخر . مثلا : صيغة « أنكحت وقبلت » إن صدرت من المحرم كانت محرّما غير مؤثّر في حدوث علقة الزوجية ، وإن صدرت من المحلّ كانت محلَّلا ومؤثّرا في التزويج . وكالعقد على ذات العدّة ، فإنّه محرّم أبدا ، وعلى الخليّة محلَّل .
( 1 ) يعني : فالمتصف بالتحليل والتحريم حينئذ كلام واحد مع اتحاد مضمونه ، وهذا هو الفارق بين هذا الوجه الثالث وبين سائر الوجوه . بخلاف الوجه السابق ، فإنّ المتصف بهما كلامان ، حيث إنّ تسمية البذر والبقر محرّم ، والتعبير بالنصف أو الثلث كلام محلَّل .
فالفرق بين هذا الوجه وسابقه هو : تعدد الكلام المتصف بالتحليل والتحريم هناك واتحاده هنا .
كما أنّ فرق هذا الاحتمال مع الاحتمال الأوّل هو : أنّ المناط في التحريم والتحليل هناك كان في طبيعة الكلام في مقابل الفعل ، لا بما أنّه كلام واحد أو متعدّد ، ولا باعتبار وجوده في محلّ وعدمه في محل آخر .
( 2 ) معطوف على « باعتبار » وهذا إشارة إلى الاحتمال الثاني المذكور في الوجه الثالث .
( 3 ) أي : الوجه الثالث ، فيقال : إنّ وجود تسمية البذر والبقر محرّم ، وعدمها محلَّل . أو يقال : إنّ قول الزارع للمالك : « لي الثلثان ولك الثلث » محلَّل ، وعدمه محرّم .
وأمّا تقريب احتمال حمل أخبار المزارعة على الوجه الثالث فهو : نهي الإمام عليه السّلام عن