مثلا المقصود الواحد - وهو التسليط على البضع مدة معيّنة - يتأتّى بقولها : « ملَّكتك بضعي أو سلَّطتك عليه أو آجرتك نفسي أو أحللتها لك » وبقولها : « متّعت نفسي بكذا » فما عدا الأخير موجب لتحريمه ( 1 ) ، والأخير محلَّل .
وعلى هذا المعنى ( 2 ) ورد قوله عليه السّلام : « إنّما يحرّم الكلام » في عدة من روايات المزارعة :
منها ( 3 ) : ما في التهذيب عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع
شرح
( 1 ) المراد من إيجاب تلك العبارات لحرمة المرأة هو عدم تأثيرها شرعا في حلَّية البضع ، وإلَّا فالحرمة ثابتة قبل هذه الألفاظ من جهة كونها أجنبيّة .
( 2 ) أي : على هذا الوجه الثاني - من معنى الكلام المحلَّل والمحرّم - ورد قوله عليه السّلام في روايات المزارعة : « إنّما يحرّم الكلام » وغرضه تأييد هذا الاحتمال الثاني .
وتقريب التأييد : أنّ قوله عليه السّلام : « إنّما يحرّم الكلام » في باب المزارعة هو نفس التعبير الوارد في رواية خالد بن نجيح من قوله عليه السّلام : « إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » وحيث إنّ المقصود بالجملة الواردة في المزارعة واضح لا إجمال فيه ، فليكن التعليل في رواية خالد - من جهة مطابقة المتن - محمولا على هذا الاحتمال الثاني الذي هو ظاهر رواية المزارعة أيضا .
ووجه ظهورها : أنّ مقصود المالك والعامل جعل حصة الأوّل ثلثا وحصّة الثاني ثلثين ، وهذا المطلب الواحد إذا أنشئ باشتراط ثلث للبقر وثلث للبذر لم يقع صحيحا ، بل هو عقد فاسد ، وإذا أنشئ بقول الزارع : « أزرع في أرضك ولك منها ثلث ولي ثلثان » كان صحيحا . ثم علَّل عليه السّلام بطلان الإنشاء الأوّل بقوله : « فإنّما يحرّم الكلام » ومن المعلوم أنّ مسانخة العلَّة للحكم المعلَّل بها ضرورية ، فيتعيّن أن يراد بجملة « إنّما يحرّم الكلام » إنشاء عقد المزارعة بلفظ دون لفظ آخر .
وحيث إن رواية خالد قد اشتملت على هذا المتن كان المناسب حمل « الكلام » على هذا الاحتمال الثاني ، وهو اللفظ مع مضمونه .
( 3 ) وكذا يشتمل على التعليل روايتان أخريان :