تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الثاني ( 1 ) : أن يراد بالكلام ( 2 ) اللَّفظ مع مضمونه ، كما في قولك : « هذا الكلام صحيح أو فاسد » ( 3 ) ، لا مجرّد اللفظ أعني الصوت . ويكون المراد ( 4 ) : أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلَّا وحرمة باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام .
شرح
( 1 ) محصل هذا الاحتمال الثاني : أنّ المقصود الواحد يختلف حكمه باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام ، يعني : أنّ المقصود الواحد إذا أدّى بعبارة مخصوصة صار حلالا ، وإن أدّى بعبارات أخرى لم يحل ، مثلا : يكون الغرض من النكاح السلطنة على بضع المرأة ، وهو يحصل بقولها : « متعتك نفسي » ولا يحصل بقولها : « سلَّطتك على بضعي أو آجرتك بضعي » . وكذا البينونة المقصودة بالطلاق ، فإنّها تحصل بقول الزوج : « أنت طالق » ولا تتحقق بقوله : « أنت خليّة أو مسرّحة أو مطلَّقة أو بريّة » . فملخص هذا الوجه هو ملاحظة المطلب الوحداني المقصود الذي يمكن أداؤه بمضامين متعددة ، فيكون أداؤه بمضمون محرّما وبمضمون آخر محلَّلا . وعليه فليس المراد في هذا الوجه الثاني محلَّلية وجود اللفظ ومحرّمية عدم اللفظ كما كان في الاحتمال الأوّل ، إذ على الاحتمال الثاني يوجد اللفظ في الجميع ، لكن المراد من « إنما يحرم ويحلل الكلام » هو محلليّة لفظ ومحرّمية لفظ آخر ، مع اشتراكهما في تأدية المطلب الواحد . ويؤيّد إرادة هذا الاحتمال ما ورد في أخبار عقد المزارعة ، وسيأتي بيانها . ( 2 ) في قوله عليه السّلام : « إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام » . ( 3 ) حيث إنّ مقصود القائل : « هذا الكلام صحيح » هو صحة مضمونه ، لا مجرّد صحة الألفاظ والكلمات إعرابا وبناء ، فالمنظور إليه هو المفاد والمدلول اللَّذان يتوصل إليهما بالألفاظ . ( 4 ) أي : ويكون المراد من محلَّلية الكلام ومحرّميته : أنّ المطلب الواحد . . إلخ .