الأوّل ( 1 ) : أن يراد من الكلام في المقامين ( 2 ) اللفظ الدال على التحريم والتحليل ، بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلَّا بالنطق بهما ( 3 ) ، فلا يتحقق بالقصد المجرّد عن الكلام ( 4 ) ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال ( 5 )
شرح
أحدها إن لم يصر مجملا .
( 1 ) هذا الاحتمال هو ظاهر الجملة بدوا ، وقد استظهره كلّ من استدلّ بها على دخل الإنشاء القولي في اللزوم ، بل مقتضى إناطة التحليل والتحريم بالكلام عدم تأثير المعاطاة في الإباحة فضلا عن الملك الجائز ، لكنّهم رفعوا اليد عنه للجمع بين الأدلة كما تقدم في عبارة الرياض ، ونحوها ما في مفتاح الكرامة وغيرها .
وكيف كان فمحصّل هذا الاحتمال الأوّل : أنّ الملحوظ هو نفس طبيعة الكلام مع الغضّ عن مدلوله . فموضوع التحليل والتحريم هو نفس اللفظ ، بخلاف المعاني الآتية ، فإنّ اللفظ لوحظ فيها حاكيا ومرآة ، ولذا لا يكون جامع بين هذا المعنى الأوّل وبين سائر المعاني الآتية ، لامتناع اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي .
فإن أمكن إرادة هذا المعنى من قوله عليه السّلام : « إنما يحلل . . » صحّ الاستدلال به على المقام ، لفقد الإنشاء اللفظي في المعاطاة حتى يوجب الإباحة أو الملكية ، إذ القصد المجرّد عن الكلام - أو المبرز بغير اللفظ - لا يترتب عليه أثر .
( 2 ) أي : في مقام التحريم والتحليل ، فإذا كان شيء حراما لم يحلّ بغير الكلام ، وإن كان حلالا لم يحرم إلَّا باللَّفظ .
( 3 ) أي : بالتحليل والتحريم ، فلو لا النطق لا يحرّم الحلال ، ولا يحللّ الحرام شيء آخر من القصد ، أو الكاشف الآخر كالكتابة والتقابض والإشارة ونحوها .
( 4 ) كالنذر ، لإناطة وجوب الوفاء به بالتلفظ بصيغة النذر ، ولا تكفي النية المجرّدة عنه .
على المشهور . وكذا الحال في الظهار والطلاق .
( 5 ) كما في المعاطاة ، لوجود الكاشف عن القصد إلى البيع وهو التعاطي ، ولكنه غير