تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ونقول : إن هذه الفقرة - مع قطع النظر ( 1 ) عن صدر الرواية - تحتمل وجوها : ( 2 )
شرح
وعلى الثاني يصح ، لأنّ خياره بين الأخذ والترك كاشف عن عدم وقوع البيع بين السمسار والآمر ، بل كان الواقع مجرّد مقاولة ومواعدة ، وهما من مقدمات البيع لا نفسه ، وحينئذ يجوز للسمسار أن يبيع الثوب من الآمر بعد أن يشتريه من مالكه ، ويحلّ الربح للسمسار كما يحلّ الثوب للآمر . وعلى هذا فما من شأنه تحليل الثوب والربح هو مجرّد المقاولة بين السمسار والآمر ، وما من شأنه تحريمهما هو إنشاء البيع اللازم . هذا كله مفاد السؤال والجواب . وقد علَّل عليه السّلام هذا التفصيل بجملة « إنما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » ولمّا كان اللازم مناسبة هذا التعليل للحكم المعلَّل به فينبغي أن يكون المراد من الكلام المحلَّل هو المقاولة الواقعة بين الرجل والسمسار ، ومن الكلام المحرّم هو إنشاء البيع . وبهذا يظهر أجنبية التعليل عن مقصود القائلين بتوقف صحة العقد أو لزومه على اللفظ ، ولهذا أشار المصنف قدّس سرّه بقوله : « مع قطع النظر عن صدر الرواية » إلى أنّه لا بدّ من فرض جملة « إنما يحلَّل . . » منفصلة عن ذلك السؤال والجواب حتى يتطرّق فيها احتمالات أربعة أو أزيد . وأمّا لو أريد التحفظ على علَّيته لجوابه عليه السّلام لم تجر الوجوه الأربعة فيه ، بل يتعين وجه واحد وهو الاحتمال الثالث منها ، كما سيأتي مشروحا . ( 1 ) إذ مع النظر إلى صدر الرواية لا يتطرّق إلَّا وجه واحد لئلَّا يكون تعليله عليه السّلام أجنبيا بالمرة عمّا علَّله به من حلية المقاولة والمواعدة ، وحرمة إنشاء البيع . ( 2 ) مقصوده قدّس سرّه أنّ ذيل الرواية - مع قطع النظر عن صدرها - يبحث عنه في مقامين ، أحدهما الثبوت ، والآخر الإثبات . فيقع الكلام أوّلا في محتملات فقه الذيل ، ثم في استظهار