بقي الكلام في الخبر الَّذي تمسّك به في باب المعاطاة تارة على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرف ( 1 ) ، وأخرى على عدم إفادتها اللزوم ، جمعا ( 2 ) ( * ) بينه ( 3 ) وبين
شرح
المضارع ، والمشتملة على الإيجاب ب « نعم » والقبول بالأمر ( أ )( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 194 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح ، الحديث : 3 و 10 وغيرهما ..
هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة الموجبة لخروج المعاطاة عن قاعدة اللزوم في الملك .
وقد استقرّ رأى المصنف قدّس سرّه أخيرا على اعتبار الإنشاء القولي في البيوع الخطيرة ، وإن لم يكن جامعا لكلّ ما يعتبر في الصيغة ، وسيأتي تتمة بحث أصالة اللزوم ، وهي تحقيق مفاد الأخبار الدالة على حصر المحلَّل والمحرّم في الكلام .
( 1 ) وكونها بيعا فاسدا ، وهذا مبني على أوّل الوجوه الأربعة التي سيذكرها المصنف قدّس سرّه في معنى قوله عليه السّلام : « إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » والمراد بأوّل الوجوه هو :
أن يكون النطق والكلام تمام المناط في تحليل شيء وتحريمه ، فلا يتحقق شيء من الحلّ والحرمة بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال . وعليه فلا تكون المعاطاة سببا للإباحة ولا للملك .
( 2 ) قيد لقوله : « عدم إفادتها اللزوم » يعني : استدلّ بعضهم بهذا الخبر على إناطة اللزوم باللفظ ، لا أصل صحة المعاطاة ، والوجه في هذا هو الجمع بين هذا الخبر وبين الأدلة المتقدمة على إفادة المعاطاة للملك .
( 3 ) أي : بين الخبر وهو قوله عليه السّلام : « إنّما يحلل الكلام . . إلخ » وبين ما دلّ على صحة البيع مطلقا كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * فيجمع بينهما بحمل « إنما يحلَّل الكلام » على أنّ
هامش
( * ) لكنه جمع تبرّعي لا شاهد له ، ومقتضى القاعدة وقوع المعارضة بينهما ، وحيث إنّ النسبة بينهما عموم من وجه يرجع في المجمع - وهو البيع الفعلي المعاطاتي - إلى أصالة الفساد . وعليه فلا يؤثر المعاطاة في الملكية .