تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
بل ( 1 ) يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة
شرح
وبهذا يظهر وجه إضراب المصنف عن قوله : « وقد يظهر ذلك » إلى قوله : « بل يظهر » وذلك لأنّ قوله : « قد يظهر » ربما يوهم ضعف ظهور بعض الأخبار في توقف لزوم الملك على اللفظ ، فأراد قدّس سرّه التنبيه على قوة دلالة الأخبار على المدّعى ، ووجه القوة : أنّ البيع بالصيغة إذا كان متعارفا بين أهل السوق والتجار في عصر التشريع اقتضى انصراف إطلاق أدلة الإمضاء - مثل آية حلّ البيع - إلى خصوص البيع القولي ، وخروج الفعلي عن حريم تلك الأدلة . فالمهمّ حينئذ إحراز صغرى التعارف ، والمدّعى دلالة مجموع الأخبار على هذا التعارف من قبيل تراكم الظنون وإن كان كل واحد من الأخبار بخصوصه قاصرا عن إثباته . ( 1 ) هذا دليل ثالث على خروج المعاطاة عن عموم قاعدة اللزوم في الملك - غير ما سبق من الإجماع والتعارف - وظاهره الترقّي عن مجرّد تداول البيع القولي إلى قيام السيرة المستمرة
هامش
بعضه ، فأبى صاحب الطعام أن يسلَّم له ما بقي ، وقال : إنّما لك ما قبضت . فقال : إن كان يوم اشتراه ساعره على أنّه له ، فله ما بقي . وإن كان إنّما اشتراه ولم يشترط ذلك ، فإنّ له بقدر ما نقد » ( أ ) . ( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 401 ، الباب 26 من أبواب أحكام العقود ، الحديث : 3 . وجه الدلالة : أنّه عليه السّلام حكم باللزوم بمجرّد المساعرة وإن لم يكن إنشاء المعاملة باللفظ ، فإطلاق « الاشتراء » يشمل الإنشاء باللفظ والفعل ، هذا . لكن الظاهر أنّه ليس إلَّا في مقام بيان حكم الباقي الذي لم يقبضه المشتري ، وأنّه هل يستحق المشتري مطالبته من البائع أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّه إن كان يوم اشتراه قدّر المبيع بتمام ذلك الطعام فله المطالبة من البائع ، وإلَّا فلا . وأمّا كون إنشاء البيع باللفظ أو الفعل فليس الخبر في مقام بيانه حتى يصح التمسك بإطلاقه . ثم إنّه بعد تسليم الدلالة على عدم التعارف المزبور يقع التعارض بينه وبين ما ذكره الفقيه المامقاني قدّس سرّه من الروايات التي ادعى رحمه اللَّه دلالتها على التعارف المذكور ، فيرجع إلى إطلاق أدلة البيع سواء أكان إنشاؤه باللفظ أم بالفعل .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 577 | السيد جعفر الجزائري المروج