المتبايعين ( 1 ) كثير ، فإنّهم ( 2 ) أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسدا
شرح
سادسة تلك الموارد ، فهي عقد يقصد به الملك ، ولكنها تفيد الإباحة .
لكن في عبارة المصنف احتمال آخر تفطَّن له المحقق الأصفهاني قدّس سرّه وهو : أنّ غرضه من ذكر موارد النقض ليس تخصيص قاعدة التبعية ، بل انّ ترتب الإباحة على المعاطاة المقصود بها الملك تخلَّف صوري غير قادح بعموم القاعدة ، فالقاعدة آبية عن التخصيص ولو بمورد واحد . والشاهد على إرادة هذا الاحتمال أمران :
أحدهما : صراحة كلام المصنف : « فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه » في أن الشارع إذا حكم بصحة عقد وترتّب أثر خاصّ عليه امتنع تخلف ذلك الأثر عن القصد . وأمّا ترتب أثر آخر - غير مقصود - على العقد فلا ينافي صحته أصلا .
وثانيهما : أنّ الموارد الخمسة المذكورة في المتن من هذا القبيل ، لأنّ العقد إمّا ليس بصحيح فلا يبقى موضوع للتخلف ، وإمّا يكون التخلف صوريا .
هذا ما احتملناه ، وعليك بالتدبر في كلام المصنف قدّس سرّه لعلَّك تقف على حقيقة الأمر .
( 1 ) الأولي تبديله ب « المتعاقدين » ليشمل المورد الخامس وهو نسيان ذكر الأجل في النكاح المنقطع ، وكذا المورد الثاني ، لعدم اختصاص مفسدية الشرط الفاسد وعدمها بالبيع .
( 2 ) هذا شروع في بيان المورد الأوّل ، وهو انقلاب ضمان المسمّى إلى الواقعي عند فساد العقد ، توضيحه : أنّ المقصود في العقد المعاوضي هو الضمان بالمسمّى ، مع أنّه في فاسده واقعي ، فإذا باع متاعه بدينار ثمّ تبيّن فساد البيع كان ضمان كل من العوضين بقيمته الواقعية ، مع أنّ هذا الضمان لم يكن مقصودا ، بل المقصود كان ضمان المتاع بالدينار ، وبالعكس ، فتخلَّف العقد عن القصد ، لأنّ المقصود منه هو الضمان بالمسمّى ، مع أنّ الضمان صار بالقيمة الواقعية ، وهو غير مقصود .
فان قلت : إنّ عموم قاعدة تبعية العقود للقصود باق بحاله ، ولم ينتقض بانقلاب ضمان المقبوض بالعقد الفاسد من المسمّى إلى الواقعي . وجه عدم النقض : أنّ ضمان القيمة الواقعية