أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود ( 1 ) ، ولا من القائم مقامها ( 2 ) شرعا ، فإنّ ( 3 ) تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنّما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد بمعنى ( 4 ) ترتب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل ( 5 ) حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه . أمّا المعاملات الفعلية التي لم يدلّ على صحتها ( 6 ) دليل
شرح
والمعاطاة التي لا تفيد الملكيّة - وتترتب عليها الإباحة شرعا - كذلك ، لأنّ الإباحة حكم شرعي تعبدي يترتّب على المعاطاة ، وليست هذه الإباحة عقديّة حتى يلزم من ثبوتها محذور مخالفة العقد للقصد .
وبالجملة : المعاطاة التي لم يترتّب عليها الملكية - التي هي المقصودة منها - موضوع لحكم الشارع بالإباحة ، نظير حكمه بجواز الأكل من أموال الناس في المجاعة ، وجواز أكل المارّة من ثمرة الشجرة التي يمرّ بها وإن لم يرض به المالك ، بناء على جواز الأكل مطلقا ، وعدم إناطته برضى المالك .
( 1 ) خبر « أنّ المعاطاة » أي : ليست من العقود حتى تندرج في كبرى « تبعية العقود للقصود » فعدم ترتب الملكية على المعاطاة يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ ليست عقدا حتى يجري فيها قاعدة التبعية .
( 2 ) كالوصية التمليكية بناء على كون قبول الموصى له شرطا لا جزء ، فإذا قبل الموصى له ترتب عليه أثر العقد الصحيح وإن لم تكن هذه الوصية عقدا حقيقة ، لأنّه مؤلَّف من جزأين الإيجاب والقبول ، فلو كان القبول شرطا صار العنوان ملحقا بالعقد حكما . وعلى كلّ فالمعاطاة عند القائل بالإباحة ليست عقدا ولا قائمة مقامه ، بل هي إباحة تعبدية .
( 3 ) تعليل لقوله : « ليست من العقود » وقد عرفت توضيحه .
( 4 ) هذا مفسّر لقوله : « صحة العقد » يعني : أنّ معنى صحة العقد ترتب أثره الذي قصده المتعاقدان .
( 5 ) هذا نتيجة حكم الشارع بصحة عقد ، وأنّه يمتنع انفكاك الأثر عن العقد الصحيح .
( 6 ) على مذاق القدماء القائلين بإفادة المعاطاة للإباحة .