تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فتكون ( 1 ) متعلَّقة بغير الأملاك . وأنّ ( 2 ) صفة الغنى والفقر
شرح
من « بقاء مقابله ، عدم التصرف فيه » يعني : يحرز - ببركة الاستصحاب - بقاء العين الأخرى في يد عمرو على حالها ولم تتلف ، ويحرز أيضا عدم تصرف عمرو فيها ، ويترتب على كلّ - من البقاء وعدم التصرف - كون ما في يد زيد مباحا لا ملكا له . ولعلّ الأوفق بسياق الكلام : « فينفى بالأصل » أي : فينفى بالأصل التصرف المشكوك فيه ، ويحرز الموضوع المؤلَّف من وجودي وهو بقاء العين ، وعدمي وهو عدم التصرف فيه . ( 1 ) هذا متفرّع على إحراز بقاء العين الأخرى في يد عمرو وعدم تصرفه فيها ، إمّا بالوجدان وإمّا بالتعبد ، إذ في كلتا الصورتين يلزم تأسيس قاعدة جديدة ، وهي تعلَّق أحكام الملك بما ليس ملكا ، كما مرّ في الموارد العشرة . ( 2 ) الظاهر أنّه معطوف على قوله : « أن الأخماس » ولازمه أن يكون هذا أمرا على حدة في مقابل الموارد العشرة من الأخماس والزكوات . لكن حيث إنّ القاعدة التي يتعيّن تأسيسها في الجميع هي إجراء حكم الملك على ما ليس بملك كان المناسب جعل قوله : « وأنّ الغنى » المورد الحادي عشر لما تقدم عليه . وكيف كان فتوضيحه : أنّ الاتّصاف بالفقر والغنى موقوف على الملك ، فإن كان الإنسان واجدا لمؤونة سنته ولو بالقوة كان غنيّا وحرم عليه أخذ الصدقات ، والخمس إن كان هاشميا . وإن لم يكن واجدا لها - ولو بالقوّة - كان فقيرا وجاز له أخذها . وعليه فإذا باع زيد بالمعاطاة شيئا من مئونته - ككتاب يحتاج إليه - بثمن غال لصرفه في نفقة عياله ، ولم يتلف الكتاب في يد المشتري ولم يتصرف فيه ، وبقي الثمن في يد زيد أيضا وهو واف بمؤونة سنته ، فإنّه يلزم تأسيس قاعدة جديدة ، وهي : دوران الغنى والفقر مدار الإباحة دون الملك ، وذلك لأنّ الكتاب باق على ملك زيد حسب الفرض ، كما أنّ الثمن باق على ملك عمرو ، فلو صار زيد غنيّا بالمأخوذ بالمعاطاة كان معناه ترتّب الغنى على مجرّد كون المال في يده وإن كان ملكا للغير ، وصار عمرو فقيرا بشراء الكتاب مع أنّ الثمن باق على ملكه . والحاصل : أنّه يلزم ترتب صفة الغنى والفقر على ما في اليد مع كونه ملكا للغير ، فيترتب وجود الغنى على المأخوذ بالمعاطاة ، ويرتفع به الفقر مع عدم كون هذا المأخوذ ملكا ،