من الطرفين ( 1 ) ، ولا رجوع إلى قيمة المثل ( 2 ) حتى يكون له الرجوع بالتفاوت .
ومع حصوله ( 3 ) في يد الغاصب
شرح
ما في يده مفرّطا في ذلك كان الضمان بالمسمّى ، ولا يرجع زيد على عمرو بدينار آخر وهو التفاوت بين المسمّى والقيمة الواقعية .
وعلى هذا فلو أتلف كل من المتعاطيين ما في يده لزم أن يضمن للآخر بدله الواقعي ، لعدم كون المعاطاة عقدا صحيحا مملَّكا حسب الفرض ، بل هي مبيحة للتصرف ، ومعه كيف حكم المشهور بأنّ إتلاف المأخوذ بالمعاطاة لا يوجب انتقال الضمان من المسمّى إلى الواقعي ؟
إذ مقتضى قاعدة « اليد » استقرار البدل الواقعي على العهدة ، ولا وجه لصيرورة الضمان معاوضيّا .
( 1 ) مع أنّ مقتضى قاعدة « اليد » هو الضمان بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة ، وجواز الرجوع بالتفاوت .
( 2 ) يعني : كما هو مقتضى قاعدة المعاوضة الفاسدة حتى يرجع المغبون منهما إلى التفاوت .
مثلا : إذا أعطى كتاب المكاسب بدينار ، فأتلف كلّ منهما ما في يده مفرّطا في ذلك ، فالضمان على كل منهما يكون بالمسمّى ، فإذا كانت قيمة الكتاب دينارين مثلا لا يرجع مالك الكتاب على الآخر - الآخذ له - بدينار يكون ما به التفاوت بين المسمّى وبين القيمة الواقعية .
( 3 ) أي : ومع حصول المأخوذ بالمعاطاة في يد الغاصب ، وهذا إشارة إلى القاعدة الثالثة التي تضمّنها الاستبعاد الخامس ، وحاصل ذلك : أنّه إذا تعاطي زيد وعمرو كتابا بدينار ، فغصب بكر الكتاب ، سواء تلف عنده أم بقي بحاله . فإن قلنا بأن القابض بالمعاطاة - وهو عمرو - هو الذي يطالب الكتاب من الغاصب كان القول به بعيدا ، لأنّ غصب الغاصب للمأخوذ بالمعاطاة أو تلفه عنده كيف يوجب ملكية المأخوذ للقابض بالمعاطاة حتى تصير المطالبة من الغاصب للمالك ؟ إذ لم يعهد نهوض دليل على كون الغصب أو التلف عند الغاصب من النواقل الشرعية .
وإن قلنا بأنّ المطالب هو القابض بالمعاطاة - وهو عمرو - مع فرض عدم تملكه للمأخوذ بالمعاطاة بسبب غصب الغاصب أو تلف المال عنده كان أيضا بعيدا جدّا ، حيث إنّ