تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الأخماس ( 1 )
شرح
لأنّ المنسوب إلى القدماء وإن كان إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة عن الملك ، إلَّا أنّهم قالوا بحصول الملك عند تلف إحدى العينين أو كلتيهما . وعلى هذا فالعين الباقية بحالها عند أحد المتعاطيين تصير ملكا له بمجرد تلف الأخرى عند الآخر ، أو تصرفه فيها . مثلا إذ تعاطى زيد وعمرو جنسا زكويا كالحنطة والشعير بمائة دينار ، واجتمعت شرائط وجوب الزكاة في الحنطة والشعير ، فإنّهما تدخلان في ملك عمرو بمجرّد تصرّف زيد في الدنانير ، وعليه فإذا حكم الشارع على عمرو بوجوب إخراج زكاتهما لم يستلزم تأسيس قاعدة جديدة وهي إخراج الزكاة من المباح لا الملك ، بل كان وجوب الزكاة مترتبا على الملك ، لفرض دخولهما في ملكه بمجرد تصرف زيد في الدنانير . قلت : مبنى هذا الاستبعاد هو بقاء العين وعدم تصرف الآخر أو الشك فيه ، إذ هنا صور ثلاث : الأولى : العلم بتصرف زيد في الثمن أو العلم بتلفه . الثانية : العلم بعدم تصرفه في الثمن أصلا والعلم ببقائه . الثالثة : الشك في تصرّفه فيه وفي بقائه وتلفه . وتأسيس قاعدة جديدة يبتني على الصورتين الأخيرتين ، ضرورة أنّه مع العلم بعدم تصرف زيد في الثمن أو الشك فيه - وكذا مع العلم ببقائه - تكون الحنطة والشعير مباحة لعمرو وليستا ملكا له ، ومع ذلك يجب عليه إخراج الزكاة ، فثبت ما استغربه الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه من ترتيب حكم الملك - وهو وجوب إخراج الزكاة - على غير الملك . ( 1 ) هذا هو المورد الأوّل من الموارد الأحد عشر ، وتوضيحه : أنّه إذا كان المأخوذ بالمعاطاة فاضلا عن مئونة سنته بأن بقي على حاله من دون أن يتصرّف فيه إلى أن مضت السّنة عليه ، فإنّه يجب عليه أداء خمسه ، مع أنّه ليس بملك له ، وإنّما أبيح له التصرف فيه . فيلزم تأسيس قاعدة جديدة ، وهي : عدم اختصاص وجوب الخمس بما يملكه الإنسان ويفضل عن مئونته ، بل يعمّ كل ما في يده سواء أكان ملكا أم مباحا ، وهو غريب .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 426 | السيد جعفر الجزائري المروج