تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومنها ( 1 ) : أن يكون إرادة التصرف من المملَّكات ،
شرح
القاعدة الثانية : مملَّكية التصرف أو إرادته ( 1 ) هذا ثاني اللوازم الفاسدة المترتبة على مقالة المشهور من إفادة المعاطاة لإباحة التصرف دون الملك ، ومحصله : لزوم تأسيس قاعدة فقهية جديدة لم تكن معهودة من ذي قبل ، وهي : كون إرادة التصرف - أو نفس التصرف أو هما معا - من الأسباب المملَّكة . توضيحه : أنّ مقصود المتعاطيين - وهو الملكية - لم يحصل حسب الفرض . وحيث إنّ بعض التصرفات كالبيع والوقف والعتق موقوف على الملك ، فلا بد أن تكون مجرد إرادة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة موجبة لدخول المباح له في ملك مريد التصرف ، أو تكون تلك الإرادة مع نفس التصرف مملَّكة بأن يكون كل من الإرادة والتصرّف جزء السبب المملَّك . وكلا الشقّين ممنوع ، لأنّ إدخال المال في ملك الآخذ قبل التصرف - حتى يقع ذلك التصرف في ملكه - لم يكن مشمولا لإذن المالك الأوّل الدافع للمال ، لأنّه قصد التمليك ، ولم يحصل حسب الفرض ، فالإذن الضمني في إدخاله في ملكه لم يكن موجودا حين التعاطي ، فكيف يجوز للآخذ إدخال مال الغير في ملك نفسه بمجرد تصرفه فيه أو بإرادة تصرّفه ؟ فإن قلت : لا مانع من إدخال المأخوذ بالمعاطاة في ملك الآخذ بمجرد التصرف أو بإرادته ، لوجود الإذن في التملَّك ضمنا من قبل الدافع ، نظير الإذن الضمني في التملَّك في مسألتين : إحداهما : فيما إذا أمر شخص غيره بعتق عبده من قبل الآمر . وثانيتهما : فيما إذا أمره بالتصدق بماله عنه . مثلا : إذا قال زيد لعمرو : « أعتق عبدك عنّي » كان أمره متضمّنا للوكالة في أمرين ، الأول : تمليك عمرو عبده لزيد ، الثاني : عتق العبد عن الآمر - وهو زيد - فالمأمور يملَّك عبده لزيد بالأصالة ، لكونه مالكا للعبد ، ويقبل هذا التمليك - عن زيد - بالوكالة ، ثم يعتقه عن الآمر بالوكالة أيضا . وعليه فالإذن الضمني في إدخال العبد في ملك زيد متحقق . وكذا الحال في مسألة الأمر بالتصدق . وليكن المقام من قبيل هذين الفرعين المتسالم على صحتهما . يعني : أنّ من يدفع ماله
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 423 | السيد جعفر الجزائري المروج