تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
منها : أنّ العقود ( 1 ) وما قام مقامها لا تتبع القصود .
شرح
ثم إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : أنّ أصول استبعادات كاشف الغطاء قدّس سرّه ثمانية ، وإن انحلّ بعضها إلى استبعادين أو أكثر كما سننبّه عليه إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : أنّ جملة من هذه الاستبعادات قد نبّه عليها المحقّق الثاني قدّس سرّه الذي التجأ إلى تأويل القول بالإباحة إلى الملك المتزلزل . ولكنّه قدّس سرّه لم يذكرها بهذا الترتيب والبسط كما صنعه الشيخ الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه . الثالث : أن هذه الاستبعادات تدور بين ترتيب آثار الملك على غير الملك ، وبين كون التلف والتصرف مملَّكا - عند التلف أو التصرف ، من دون ربط له بالإباحة بما هي . وعليه ينبغي أن يضاف إلى قوله : « التمليك والبيع » : وحصول الملكية قبل التلف أو التصرف .

القاعدة الأولى : عدم تبعية العقود للقصود

( 1 ) هذا هو الاستبعاد الأوّل ، أي : القاعدة الجديدة التي لا بدّ من تأسيسها لو قلنا بإفادة المعاطاة - المقصود بها الملك - للإباحة المحضة ، وحصول الملكية آنا ما قبل التصرف المملَّك . وتوضيحه : أنّ العناوين الاعتبارية كالملكية والزوجية والحرية والبينونة لا تترتب على أسبابها - من الإنشاء اللفظي والفعلي - قهرا ، بل يناط ترتبها بقصد ذلك العنوان الإنشائي ، ولذلك أسّس الفقهاء « رضوان اللَّه عليهم » قاعدة « أنّ العقود تابعة للقصود » . وهذه الجملة تتكفل عقدين ، أحدهما : إيجابي ، وهو لزوم وقوع ما يقصده المتعاقدان . والآخر سلبي وهو عدم وقوع ما لا يقصدانه . وعلى هذا فلو ترتّبت الإباحة المحضة على المعاطاة المقصود بها الملك لزم مخالفة كلا العقدين ، ولا بدّ من تأسيس قاعدة جديدة ، وهي : « أنّ العقود لا يلزم متابعتها للقصود » إذ المقصود هو الملك ولم يحصل ، والحاصل وهو الإباحة لم يكن مقصودا . ولا سبيل للفقيه أن يلتزم بهذه القاعدة الجديدة . ويتوقف إنكارها على القول بإفادة المعاطاة للملك من حين انعقادها .