فالأولى ( 1 ) حينئذ التمسك في المطلب بأنّ المتبادر عرفا من حلّ البيع صحته شرعا ، هذا .
شرح
( 1 ) هذا متفرع على المناقشة في دلالة الآيتين بالملازمة الشرعية بين حلية التصرف والملكية من أوّل الأمر . ومقصوده تقريب دلالة الآيتين على مملكية المعاطاة بوجه آخر ، وهذا تقريب ثالث أشرنا إليه في صدر البحث عن آية حلّ البيع ، ومحصله : إثبات الملازمة العرفية بين إباحة التصرف وبين الملك . وتوضيحه : أن متعلَّق الحلّ هو التصرفات المترتبة على البيع ، وحليّتها يتصور على نحوين :
أحدهما : مجرّد تحليل التصرفات الموقوفة على الملك ، وهذا المدلول المطابقي لا يستلزم شرعا ولا عرفا صحة المعاطاة ومملَّكيتها من حين الانعقاد . وقد تقدّم وجه عدم الملازمة بالتفصيل .
ثانيهما : تحليل التصرفات المترتبة على البيع بما أنّه معاملة يتسبب بها إلى الملك ، بأن تدلّ الآية على حلية التصرف بخصوص هذا السبب - أي البيع الصادق على المعاطاة - ومن المعلوم أنّ جواز التصرف بهذا السبب الخاص يلازم عرفا سببية المعاطاة للحلية وتأثيرها فيها ، وهذا معنى استلزام الحلية التكليفية للصحة والنفوذ عرفا ، يعني : أنّ المعاطاة من حين انعقادها بيع مؤثر في النقل الملكي ، ولا بد من ترتيب آثار البيع عليها في إفادة الملكية من أوّل الأمر .
وهكذا يقال في استلزام إباحة الأكل لسببية التجارة عن تراض ، يعني : أنّ حلية التصرف المتوقف على الملك فيما يؤخذ بالتجارة عن تراض - بما أنّها سبب مملَّك - تستلزم صحتها وتأثيرها في الملكية من أوّل الأمر ، وإلَّا لم تكن الحلية مستندة إلى سببية التجارة ، لإمكان تصوير الملكية الآنامائية .
وقد تحصل من كلمات المصنف في الاستدلال بآيتي الحلّ والتجارة وجوه ثلاثة :
الأوّل : دلالة الآيتين على حلية التصرفات المترتبة على البيع والتجارة تكليفا بالمطابقة ، ودلالتهما بالملازمة الشرعية على الصحة والملكية . وقد ناقش فيه بمنع الملازمة