بين إباحة هذه التصرفات ( 1 ) وبين توقفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار ( 2 ) ، ولا يتوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر ليقال : إنّ مرجع هذه الإباحة أيضا إلى التمليك ( 3 ) .
وأمّا ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث فهي ( 4 ) كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلَّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى .
ودعوى ( 5 ) أنّه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة
شرح
الالتزام بدخول المال في ملك المتعاطي - آنا مّا - حتى يقع البيع والوقف والعتق في ملكه ، لا في ملك المبيح .
( 1 ) المتوقفة على الملك .
( 2 ) أي : الملك آنا ما .
( 3 ) يعني : حتى يصحّ التمسك بالآيتين على مملَّكية المعاطاة من أوّل الأمر .
وبهذا ظهرت المناقشة في دلالتهما على كون المعاطاة كالبيع القولي مفيدا للملك من أوّل الأمر . ولهذه المناقشة تتمة سيأتي بيانها بعد الخدشة في السيرة .
( 4 ) غرضه المناقشة في الدليل الأوّل وهو السيرة - التي تشبّث بها سابقا على صحة المعاطاة وإفادتها الملك - بأنّ هذه السيرة من السير التي لا عبرة بها ، لنشوها عن المسامحة وقلَّة المبالاة بالدين ، فلا يكشف استمرارها عن رضى المعصوم عليه السّلام بها حتى تكون حجة ، ومن المعلوم أنّ مجرّد الاستمرار إلى عصر المعصوم عليه السّلام ليس إمضاء لها ، فهي كسيرتهم على المنكرات كأكل الربا وحلق اللحى ، فهل يكون مجرّد تعارفها في عصر المعصوم إمضاء لها ؟
ولا يخفى أنّ الخدشة في السيرة بما في المتن ظاهر في أنّ السيرة المستدل بها على مملَّكية المعاطاة هي العقلائية لا المتشرعية ، إذ لو كانت متشرعية كانت حجة بمجرّد إحراز استمرارها ، لأنّها إجماع عملي كاشف عن رضى الشارع .
( 5 ) كان المناسب ذكر هذه الدعوى قبل قوله : « وأما ثبوت السيرة . . إلخ » لأنّ هذه