وممّا ذكر ( 1 ) يظهر وجه التمسك بقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * .
شرح
الدليل الثالث : آية التجارة عن تراض
( 1 ) أي : من جعل متعلَّق الحلّ في آية حلّ البيع : التصرفات وملازمتها شرعا لصحة البيع ونفوذه يظهر وجه التمسك بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * ( أ )( أ ) : النساء الآية : 28 .. وهذا هو الدليل الثالث ممّا تعرض له المصنف قدّس سرّه من الأدلة على مملَّكية المعاطاة . وقد سبقه في الاستدلال به المحقق الكركي قدّس سرّه في كلامه المتقدم عن جامع المقاصد وتعليق الإرشاد ، والمحقق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد ( ب )( ب ) جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 58 ، مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 142 ..
ولا يخفى أنّ الوجوه الثلاثة المشار إليها في الاستدلال بآية حلّ البيع تجري في هذه الآية المباركة أيضا ، والمهمّ منها فعلا - بنظر الماتن - هو الوجه الأوّل ، أعني به دلالة الآية بالمطابقة على حلية التصرف تكليفا في المأخوذ بالتجارة عن تراض ، وبالدلالة الالتزامية على صحتها ومملَّكيتها ، لأنه قدّس سرّه أحال تقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة على ما ركن إليه في آية حلّ البيع ، فيقال : المعاطاة المقصود بها الملك تجارة عن تراض - إذ التجارة هي التصرف في رأس المال طلبا للربح ( ج )( ج ) مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني ، ص 73 .- والتصرفات المالكيّة المترتبة على التجارة جائزة ، فالتصرف في المأخوذ بالمعاطاة جائز ، وهذا الجواز التكليفي يستلزم شرعا صحة المعاطاة ومملَّكيتها .
وكيف كان فوجوه الاستدلال بهذه الآية الشريفة متعددة ، من جهة كون الأكل كناية عن التصرف أو عن التملك ، ومن جهة كون النهي في المستثنى منه مولويا أو إرشادا إلى الفساد ، وكون الجواز في المستثنى إباحة تكليفية أو إرشادا إلى الصحة ، ومن كون الاستثناء متصلا أو منقطعا . لكن المهم منها اثنان ، تعرض المصنف لأحدهما ، وسيأتي ذكر الآخر في التعليقة