شرح
التجارة عن تراض ، وتدلّ على تحقق الملكية من أوّل الأمر - لا حين إرادة التصرف - بالملازمة العرفية ، لأنّ السلطنة المطلقة على شيء لا تنفك عرفا عن الملكية ، وإن كانت الملكية قد تنفك عن السلطنة كالمحجور لأحد موجبات الحجر من صغر أو فلس أو جنون أو غيرها .
وبالجملة : فوزان الاستدلال بهذه الآية المباركة وزان الآية المتقدمة ، غاية الأمر أنّ الاستدلال بهذه الآية لا يتوقف على التقدير ، لكون متعلق الجواز مذكورا وهو « الأكل » المراد به التصرف . بخلاف الاستدلال بتلك الآية ، فإنّه منوط بتقدير التصرفات . فالاستدلال بهاتين الآيتين على مملكية التجارة والبيع - الذي تكون المعاطاة من أفراده - يكون بالدلالة الالتزامية الشرعية ، لأنّ مدلولهما المطابقي هو حلية التصرفات تكليفا كما عرفت ( * ) .
هامش
( * ) ويرد عليه - مضافا إلى ما أورد به على الاستدلال بآية حل البيع - أنّ عموم التصرفات للتصرفات الاعتبارية غير ظاهر ، لأنّ الأكل الذي هو تصرف خارجي وإن لم يكن نفسه بمراد ، إلَّا أن المتيقن من التعدي عنه هو التصرفات الخارجية . وأمّا التعدي إلى التصرفات الاعتبارية المغايرة سنخا للتصرفات الخارجية فلا قرينة عليه . والدلالة الالتزامية الدالة على الملكية لا يكفي فيها إباحة التصرفات الخارجية ، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية المباركة بالدلالة الالتزامية على مملَّكية المعاطاة التي هي تجارة عن تراض .
ويرد عليه أيضا ما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه من : أنّ غاية مدلول الآية حلية التصرفات المترتبة على المعاطاة ، وأمّا الملكية من أوّل الأمر فلا ، لكفاية الملكية الآنيّة في حلية مطلق التصرف المتوقف على الملك ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 77 .
وهذا الإشكال - الذي أورد به المصنف على الاستدلال بآية الحل - مخصوص بالتقريب الأوّل . وأمّا التقريب الثالث وهو دلالة الآية على الصحة بالملازمة العرفية بينها وبين الحلية فهو سليم عن هذا الإشكال ، إذ المفروض أنّ العرف يرتّب آثار الملك على المعاطاة من حين